له يسراً بعد ما كان عسراً ، وتحصل له الإرادة النافذة . وإلى ذلك أشار تعالى بقوله : « ربّ اشرح لي صدري * ويسر لي امرى * وأحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي » . « 1 »
ومستخلص القول انّ لهذه الفضيلة آثاراً ولكلّ أثر آثار ، فلقائل أن يقول انّ هذه الفضيلة هي أم الفضائل وبجدتها .
ولو لم يكن لها إلّاالحرّيّة والاباء عن سلطان طواغيت الانس والجنّ لكفاك ان تعدّها من خير الفضائل كلّها . وللذكرالحكيم دلالة واضحة على انّ من قبل سلطة الأجانب لا كرامة له ولا ذاتيّة ، فليس بشيءٍ ، قال تعالى : « لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلّاان تتّقوا منهم تقيّة ويحذّركم اللَّه نفسه وإلى اللَّه المصير » . « 2 »
وهكذا يقول انّ المؤمن التّقى ليس عليه سلطان الشّيطان ، قال تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين امنوا وعلى ربّهم يتوكّلون * انّما سلطانه على الّذين يتولّونه » . « 3 »
والسّرّ في ذلك انّ المذنب أهان نفسه اوّلًا ثمّ أذنب واعتدى على النّاس . فلو كان له كرامة وشخصيّة لم يتسلّط عليه الشّيطان .
قال تعالى : « ان أكرمكم عنداللَّه اتقيكم » . « 4 »
والقرآن اهتمّ بكرامة الإنسان غاية الاهتمام ، فلذا عدّه :
اوّلًا خليفة اللّه ، قال تعالى : « انّى جاعل في الأرض خليفة » . « 5 »
وثانياً نسب روحه إليه تعالى وان كانت النّسبة تشريفياً فهي كرامة على كرامة .
قال تعالى : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجديدين » . « 6 »
وثالثاً جعله مسجود الملائكة .
هامش
( 1 ) - طه / 25 - 28 .
( 2 ) - آل عمران / 28 .
( 3 ) - النّحل / 99 و 100 .
( 4 ) - الحجرات / 13 .
( 5 ) - البقرة / 30 .
( 6 ) - الحجر / 29 .