ومنها قبول السّلطة وهو مصيبة عظيمة كنار تحرق صاحبه ومن يتعلّق به ، بل غالباً تحرق مملكة ولا اقلّ من مدينة . والتّاريخ شاهد على انّ الظّالمين والستغلّين سيّما في القرون الأخيرة لم يتسلّطوا على الممالك الاسلاميّة أو غير الاسلاميّة إلّابحكّام وعوامل ضرب عليهم الّذلّة والمسكنة بصغر النّفس وعقدة مركّب النّقص .
وملخّص القول انّ هذه الرّذيلة امّ الرّذائل كما قلنا في ضدّها وهو كبر النّفس وترفّعها المطلوب انّها امّ الفضائل .
ويظهر من القرآن انّ الإنسان خلق هلوعاً اي صغير النّفس كما خلق كفوراً وعجولًا وظلوماً وجهولًا ويؤوساً وطاغياً وخاسراً .
ولا يبعد ان يقال انّ هذه الرذائل تصيبه لصغر نفسه ودناءة طبعه .
وقد مرّ الكلام مفصّلًا في انّ الإنسان من جهة الرّوح في كمال العلو ، وانّه من هذه الجهة كبير النّفس وله هويّة عظيمة حتّى اطلق القرآن عليه روح اللَّه ، وانّه في أحسن تقويم ، وانّه كادح إلى ربّه فملاقيه . ولكنّه من جهة الجسم في غاية الدّناءة ، فهو كفور عجول يؤوس طاغ خاسر . نعم يتمكّن بالرّياضات المشروعة والتّوفيقات الصّمدانيّة من تغليب روحه على جسمه وإزالة دنائة طبعه وما يترتّب عليها من الآثار السّوء فيصير كبير النّفس ، فيترتّب عليه اثار حسنة كعلوّ الهمّة وسعة الصّدر .
مراتب دنائة النّفس واقسامها :
هذه الرّذيلة مقولة بالتّشكيك فليس لها اقسام ، بل لها مراتب ضعفاً وشدّة ، فكلّما زادت في شدّتها زادت في قبحها واثارها السّوء المترتّبة عليها ، ولكن بالنّسبة إلى الخارج تنقسماقسام ثلاثة صغر النّفس الشّخصيّة ، وصغر النّفس الاجتماعيّة ، وصغر النّفس الدّينيّة .