وقيل : انّ قوله : « يحول بين المرء وقلبه » إشارة إلى قلوب الخواصّ من عباده الّذين ارادتهم بيده تعالى وتابعة لإرادته ، قال تعالى : « وما تشائون إلّاان يشاء اللَّه » . « 1 »
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلبه كيف يشاء » . « 2 »
وقيل : انّ معناه انّ قوام القلب باللَّه تعالى ، فهو أقرب إليكم من قلبكم .
وملخّص الكلام فيه انّه سمّى القلب قلباً ، لكونه في التّقلّب والانقلاب دائماً ، فإن كان بيد الشّيطان فيقلّب دائماً بالخواطر والاضطرابات ، وان كان بيد اللَّه فبالالهامات والعنايات الخاصّة .
اللّهمّ اجعل قلبنا بيدك والهمنا الخيرات وتفضّل علينا بالعنايات والبركات .
ح - النّفس المطمئنّة ، قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتى » . « 3 »
وسمّى بذلك لانّ روح الإنسان المستيقن مطمئنّ ، لانّ اليقين كما مرّ هو ثبات الفكر وليس للوهم فيه تصرّف ، ففي الحقيقة أريد من النّفس المطمئنّة القلب المطمئنّ الّذي لا اضطراب فيه ولا خواطر وهميّة أو شيطانيّة فيه ، وانّه بيد اللَّه تعالى محفوظ من كلّ شرّ شيطانى من نفس أو جنّ أو انس .
ط - الصّدر ، قال تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه أولئك في ضلال مبين » . « 4 »
وقال اللَّه تعالى : « ربّ اشرح لي صدري * ويسّر لي امرى * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي » . « 5 »
وسمّاه اللَّه صدراً ، لانّ القلب وقع فيه ، فهو من باب المجاز .
والقرينة على ذلك قوله تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » بعد قوله :
هامش
( 1 ) - الإنسان / 30 .
( 2 ) - مرآة العقول ، ج 10 ، باب من اذى المسلمين ، ص 393 و 394 .
( 3 ) - الفجر / 27 - 30 .
( 4 ) - الزّمر / 22 .
( 5 ) - طه / 25 - 27 .