قليلًا » . « 1 »
3 - كيفيّة تركيب الانسان :
وكيفيّة تركيبه من المبهمات لا يعلمها إلّااللَّه تعالى ، كما هو في حقيقته . ولعلّ معنى قوله تعالى : « قل الرّوح من أمر ربّى » انّ الإنسان لا يمكن له ان يدرك حقيقته . ويدلّ عليه قوله تعالى : « وما أوتيتم من العلم إلّاقليلًا » .
ومستخلص القول فيه ما ذهب إليه مفكّروا العالم برمّتهم ، من كون حقيقة الروح وتركيب الإنسان منه ومن مادّته من المجهولات المطلقة الّتي لاعلم لأحدٍ بالنسبة إليها ، فقول الحكماء : انّه الحيوان الناطق يشير إلى فصله المشهور لا حقيقته .
ويمكن ان يقال انّ تركيبه تركيب تدبيري تدبّر النّفس جهة الإنسان المادّية ، ثمّ تستكمل النس بها . وان شئت قلت انّ الجهة المادّيّة آلة لها ، فهو يتعقّل بالدماغ ويفهم بالقلب ويرى بالعين ويسمع بالاذن وينطق باللسان . ولذا اشتهر : انّه في وحدته كلّ القوى .
4 - أسماء الرّوح في القرآن :
الف - النّفس الملهمة ، قال تعالى : « ونفس وما سويها فألهمها فجورها وتقويها » . « 2 »
ولعلّ تسميتها بهذا الاسم لكونها تجد الفضائل والرّذائل وتدركها من غير تعلّم ، فتدرك الفضائل كالعفّة والشجاعة بالعلم الحضوري كما تدرك الرذائل بنفس العلم .
وقد مرّ شطر من الكلام فيها في صدر الكتاب .
ب - النّفس اللوّامه ، قال تعالى : « لا اقسم بيوم القيامة * ولا اقسم بالنّفس
هامش
( 1 ) - الاسراء / 85 .
( 2 ) - الشمس / 8 .