طرق تهذيب النّفس عن الرّذائل
بالفراغ عن هذه الّتميهدات نشرع في أصل المقصود وهو تبيين الطّرق لتهذيب النّفس .
وتلك الطّرق لا تختصّ بتهذيب النّفس ، بل هي اعمّ منه ومن التّخلّق بالفضائل ، بل هي اعمّ من الأخلاق والاخلاقيات .
وبالجملة نقول انّ تلك الطرق مُهّدت للسّير إلى اللَّه تعالى بأجزائه من التّوبة واليقظة والتّخلية والتّحلية والتّجلية واللقاء بمراتبه .
1 - التّقوى :
وهو أجود الطّرق للمسير إليه تعالى ، فلذا قد مرّ الكلام في انّ علماء علم الأخلاق عدّوا اوّل المنازل التّوبة واليقظة ، وقلنا انّ مرادهم بهما هو الرّجوع إلى الحقّ تعالى واصلاح النّفس بالتّقيّد بظواهر الشّرع من اتيان الواجبات واجتناب المحرّمات .
وللذكر الحكيم والحديث تأكيدٌ بالغٌ ، على هذا الطّريق غاية التّأكيد .
ولابدّ ان نذكر هنا انّ التّقوى من الوقاية وهي حفظ النّفس عمّا يؤذيها ويضرّها ، فلها مراتب :
فالمرتبة الأولى منها هي مخالفة النّفس الامّارة والهوى والرّذائل الأخلاقية ، وهي تقوى العوام .