تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهذا الجزء من البرنامج من اهمّ ما يوجب النجاح وهو سعة الصّدر الّذي سأله الكليم سلام اللَّه عليه أن يهبه اللّه إذ أمره بالذّهاب إلى فرعون بقوله : « ربّ اشرح لي صدري ويسرّ لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي » . « 1 » ويظهر من الآية الشّريقة انّ سعة الصّدر توجب اليسر في الأمورو توجب تقوية الإرادة حتّى يقدر المرء على فصاحة الكلام وبلاغته ويوجب نفوذ الكلام وتأثيره . والقرآن يشير إلى انّ قبول الحقّ يحتاج إلى شرح الصّدر ومن لم يكن له سعة الصّدر لا يقبل الحقّ بل يجد الحقّ مرّاً ، والقرآن يجعل الرّجس على الّذين لا تكون لهم سعة الصّدر . قال تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » . « 2 » وفي سورة الانشراح منّ اللَّه على رسوله بإعطائه إيّاه شرح صدره قال : « ألم نشرح لك صدرك » « 3 » وكانت هذه النّعمة أعظم النّعم ثمّ رتّب اللَّه عليه وضع الوزر والمصائب عنه الّذي كان ينقض ظّهره . وجملة القول انّ سعة الصّدر توجب تيسير كلّ أمر مشكل وتسهيله ، وتوجب جلب النّعم كما انّ الخيرات كلّها ناشئة منها .
هامش
( 1 ) - طه / 25 - 28 . ( 2 ) - الانعام / 125 . ( 3 ) - الانشراح / 1 .