بالنظر إلى قاعدة الأهمّ والمهمّ وطبقاً لها يحكم بتقدّمهما على عناد المأمور في بعض الموارد ، كما يحكم بسقوطهما في بعض الموارد حذراً عن لجاجه .
فما صدر منه رحمه الله من القول بكون الحكم حكماً كلّيّاً لا يخلو عن مناقشةٍ ، وقد ذكرنا تفصيل الكلام فيه في ما مضى من هذه الرسالة .
النكتة العاشرة
قال رحمه الله :
« عاشرها : عدم ترتّب نقضٍ مخلٍّ بالاعتبار على الآمر » « 1 » .
أي : أن لا يكون الأمر بالمعروف سبباً لهتك عرض الآمر ومخلّاً بشرفه وماء وجهه .
ويلاحظ عليه أوّلًا :
أن لافرق بين هذا الشرط وما مضى في الشرط الخامس من قوله رحمه الله : « عدم ترتّب الفساد الدنيويّ على المأمور أو غيره بسببه » ، إذ الإخلال بالاعتبار أيضاً يعدُّ من مصاديق الفساد الدنيويّ ؛ فلاوجه لجعله قسيماً للشرط الخامس ، بل هو قسمٌ منه .
كما يلاحظ عليه ثانياً :
أن لاكلّيّة لهذا الحكم أيضاً ، بل العقل هو الحاكم في المقام ، فتارةً يحكم العقل بوجوب القيام بهما ولو بلغ الأمر إلى ما بلغ - كما إذا كانت الشريعة البيضاء في مخاطرة الاندراس - ، وتارةً أخرى يحكم بسقوط وجوب القيام بهما ، وذلك بالنظر إلى أفضليّة شرف المؤمن وعزّه من هذا المورد الّذي يتراءى منه أوّلًا وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه .
وقد أشرنا مراراً إلى أنّ الحاكم في الباب هو العقل ، وذلك لاستقلاله بادراك وجوبهما .
النكتة الإحدى عشرة
قال :
هامش
( 1 ) . راجع : نفس المصدر أيضاً .