المسألة الرابعةعدم كون الشروط شروطاً على الحقيقة
ولنا في المقام نكتتان لا بأس بنا لوتعرّضنا لهما ، وهما :
النكتة الأولى
أشرنا فيما سبق إلى حكومة العقل في المسألة ، وهو يحكم فيها بالنظر إلى ما يستفاد من قانون تقدّم الأهمّ على المهمّ . وجميع ما ذكره كاشفالغطاء رحمه الله في عداد الشرائط يرجع إلى هذا القانون ، كما أنّ عدم ترتّب المفسدة عليهما أيضاً يؤول إليه ، فهو الأصل في الباب .
ومن الغريب انّ الفقهاء بأجمعهم قد غفلوا عن ذكره ليستغنوا عن ذكر العمدة من الشرائط واحداً بعد واحدٍ .
النكتة الثانية
الظاهر انّ الأربعة المذكورة في كلمات المشهور وكذا ما ذكره صاحب الجواهر « 1 » وصاحب كشفالغطاء 0 « 2 » زيادةً على ما ذكره القوم ليست شرطاً ، لا على ممشى الفلاسفة ، ولا على مذهب الفقهاء والأصوليّين . إذ الشرط ما لا يكون ملحوظاً في الفعل ولكن كان تقيّد الفعل به ملحوظاً في صحّته ، كتقيّد كلّ صلاةٍ بكونه في وقته الخاصّ به .
فليست هذه الأمور شرطاً في وجوبهما ، بل هيالمحصّلة لموضوعهما ؛ إذ لو لمتكن هذه الأمور موجودةً فلايوجد موضوعٌ ينبغي له القيام بهذا الأمر والنهي ، فيحكم العقل باسقاطهما .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه في هذه النكتة أنّ هذه الأمور مقوّمةٌ لماهيّة الموضوع في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا شروط له . والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 .
( 2 ) . راجع : « كشف الغطاء » ج 2 ص 420 .