تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

المسألة الثانية هل يجوز للحاكم أن يعفو من الحدود أو يخفّفها ؟

المسألة الثانية تركّز على التحقيق حول أمرٍ ذي شأنٍ في باب الحدود والتعزيرات . وهو البحث عمّا للحاكم في هذا الباب . أمّا باب التعزيرات فقد مضى الكلام فيه ، وأشرنا هناك إلى أنّه يجوز للحاكم - وفاقاً للمفيد رحمه الله - أن يعفو منها ؛ نعم ! خالفنا المفيد في قوله بالإطلاق حيث اشترطنا في عفوه منها أن يكون لضرورةٍ أو لمصلحةٍ داعيةٍ إليه « 1 » ؛ هذا بالنسبة إلى باب التعزيرات . أمّا بالنسبة إلى أحكام الحدود فلنبيّن ما هو المختار فيها من خلال نكاتٍ .

النكتة الأولى

الأصل أن ليس أمر الحدود إلى الحاكم ، إذ الحدود قد نصّ اللّه - سبحانه وتعالى - عليه في كتابه الكريم ، كما وقد فُصِّلت أحكامها في السنّة المطهّرة ، فعلى الحاكم أن يجراها كما قد عيّنها الشارع من غير أن يكون له دخلٌ في كمّيّتها أو كيفيّتها . هذا هو الحكم الأوّليّ في المسألة .

النكتة الثانية

مقتضى ما يتراءى من بعض الروايات جواز التخفيف في الحدود أو تبديلها بحدٍّ آخر . نعم ! لم‌يوجد في المسألة نصٌّ يدلّ على الحكم ، ولكن المستفاد من بعض الروايات هو الجواز . ولنأت بجملةٍ منها :
هامش
( 1 ) . الظاهر أن لا تخالف في البين ، بل المفيد رحمه الله أيضاً يشترط فيه كون المصلحة داعيةً إليه ؛ إليك نصّه : « . . . كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام » ؛ راجع : « المقنعة » ص 777 . وقال أيضاً : « . . . كان السلطان بالخيار في العفو عنها أو العقاب عليها حسب ما يراه في الحال من التدبير والصلاح » ؛ راجع : نفس المصدر ص 787 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 283 | الشيخ حسين المظاهري