المسألة الأولى هل التعزير ينحصر في هذه الموارد الخمسة ؟
ولنأت بالجواب من خلال نكتتين :
النكتة الأولى
المختار عدم انحصاره في تلك الموارد ، بل أمر التعزير مفوّضٌ إلى الحاكم ، فله أن يختار في كلّ موردٍ ما هو الأليق به مراعياً فيه ما هو الأصلح بالمجتمع وبالمجرم معاً .
وتدلّ على المختار وجوهٌ من الأدلّة :
الوجه الأوّل :
قد أشرنا إلى أنّ التعزير أمرٌ عرفيٌّ ، وقد حكم العقلاء في جميع الأمصار وفي جميع الأعصار بوجوب تعزير المجرم وتأديبه ، وفي هذه الأمور لسنا بحاجةٍ إلى نصٍّ مؤيِّدٍ من الشارع ، بل عدم ردعه عن بنائهم يكفي لجواز المسير إليه .
وهذا كحجّيّة خبر الواحد ، وكحجّيّة بناء العقلاء نفسه ، حيث لميوجد دليلٌ على حجّيّتهما كما انّه لميرد دليلٌ على عدم حجّيّتهما وردع المتشرّعين عن الذهاب إليهما ؛ وهذا يكفي لاثبات صحّتهما وصحّة الأخذ والتمسّك بهما .
أمّا الموارد الخمسة الّتي وردت في روايات الباب فليست إلّاعلى سبيل المثال ، فالخمسة قد قرّر عليها الشارع بتقريرٍ لفظيٍّ ، وغيرها قد قرّر عليه بالتقرير العمليّ - أي :
بعدم الردع عنها - .
الوجه الثاني :
وهو يتمّبإلغاء الخصوصيّة عنروايات الباب ، كما هو المتّفق عليه بين الفقهاء في أمثال قولهم : « لو شكّالرجلبين الثلاث والأربع فعليه . . . » ، إذ لاخصوصيّة للرجل الشاكّ فيه . وكذلك لاخصوصيّة للعناوين الخمسة فيالمقام ، وبالغائها يبقى « وجوب تأديب المجرمين »