تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

المسألة الأولى هل التعزير ينحصر في هذه الموارد الخمسة ؟

ولنأت بالجواب من خلال نكتتين :

النكتة الأولى

المختار عدم انحصاره في تلك الموارد ، بل أمر التعزير مفوّضٌ إلى الحاكم ، فله أن يختار في كلّ موردٍ ما هو الأليق به مراعياً فيه ما هو الأصلح بالمجتمع وبالمجرم معاً . وتدلّ على المختار وجوهٌ من الأدلّة :

الوجه الأوّل :

قد أشرنا إلى أنّ التعزير أمرٌ عرفيٌّ ، وقد حكم العقلاء في جميع الأمصار وفي جميع الأعصار بوجوب تعزير المجرم وتأديبه ، وفي هذه الأمور لسنا بحاجةٍ إلى نصٍّ مؤيِّدٍ من الشارع ، بل عدم ردعه عن بنائهم يكفي لجواز المسير إليه . وهذا كحجّيّة خبر الواحد ، وكحجّيّة بناء العقلاء نفسه ، حيث لم‌يوجد دليلٌ على حجّيّتهما كما انّه لم‌يرد دليلٌ على عدم حجّيّتهما وردع المتشرّعين عن الذهاب إليهما ؛ وهذا يكفي لاثبات صحّتهما وصحّة الأخذ والتمسّك بهما . أمّا الموارد الخمسة الّتي وردت في روايات الباب فليست إلّاعلى سبيل المثال ، فالخمسة قد قرّر عليها الشارع بتقريرٍ لفظيٍّ ، وغيرها قد قرّر عليه بالتقرير العمليّ - أي : بعدم الردع عنها - .

الوجه الثاني :

وهو يتم‌ّبإلغاء الخصوصيّة عن‌روايات الباب ، كما هو المتّفق عليه بين الفقهاء في أمثال قولهم : « لو شك‌ّالرجل‌بين الثلاث والأربع فعليه . . . » ، إذ لاخصوصيّة للرجل الشاكّ فيه . وكذلك لاخصوصيّة للعناوين الخمسة فيالمقام ، وبالغائها يبقى « وجوب تأديب المجرمين »