تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أو البيّنة ؛ أو اليمين ؛ ولكلٍّ منها ما يخصّه من الموارد - وتفصيل الكلام فيها يطلب من كتاب القضاء - . وتدلّ على المختار جملةٌ من الأدلّة تربو على خمسةٍ . وقبل الخوض في بيانها نلفت نظر الباحث الكريم إلى ما أوردناه من قضايا أمير المؤمنين في رجلٍ طلب منه عليه السلام أن يطهّره من ذنبٍ قارفه ، وامرأةٍ طلبت منه عليه السلام أيضاً أن يطهّرها من زنىً فعلته . إذ الظاهر من الحديثين وأشباههما الكثيرة حصول العلم له عليه السلام باتيانهما بالفجور ، ولكن ما رتّب على علمه شيئاً حتّى ظهرت منهما أربعة اقراراتٍ به ، فحينئذٍ قضى بإجراء الرجم عليهما . وسنفصّل الكلام في خلال الأدلّة عن حصول العلم للقاضي باقرارٍ أو اقرارين ، أو شهادة ثلاثة عادلٍ تامّ العدالة بأنّ زيداً قد زنى ، ولكن لايترتّب على علمه الحاصل من ذاك أو تلك شيءٌ ، كما لم‌يترتّب أمير المؤمنين عليه السلام على علمه الحاصل من اقرارهما شيئاً . وكيف كان فتدلّ على المختار أدلّةٌ ؛ منها :

الدليل الأوّل :

وهو التمسّك بالأصل . وتقريره : لاخلاف في حجّيّة البيّنة والإقرار والشهادة في باب القضاء ، فالثلاثة أداة القاضي في ما يقوم به من القضاء بين المتخاصمين . ثمّ القضاء من مهامّ الأمور حيث يعود إلى دماء الناس وأعراضهم ، فمقتضى الأصل الاقتصار فيها على ما هو المتيقّن من الوسائط والأدوات وعدم التجاوز عنه إلى غيره ، كما يجري هذا الحكم بدلالة العقل في جميع الأبواب الفقهيّة « 1 » .

الدليل الثاني :

هامش
( 1 ) . وعن صاحب الجواهر رحمه الله : « بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 40 ص 89 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 203 | الشيخ حسين المظاهري