مع حجّيّته في غيره من الأبواب ، فكذلك انّ حجّيّة علمه في هذا الباب يحتاج إلى دليلٍ آخر غير حجّيّة العلم في الأبواب الأخر .
فبما قلنا ظهر أن لا دلالة في الرواية على حجّيّة علمه ليصدر الحكم على مقتضاه .
الرواية الرابعة
ما روي من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام حينما احتكم إليه النبيّ صلى الله عليه وآله في ما ادّعى عليه الأعرابي في ناقته ، فضرب أمير المؤمنين عليه السلام عنقه لمّا كذّب النبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » .
ويلاحظ عليه : أن لاربط له بالمقام أيضاً ، وقد مضى تفصيل الكلام في وجه استشهادهم به وما يرد عليهم فيه في التعليق على نفس الرواية عند ذكرها في الخامس من أدلّة صاحب الجواهر رحمه الله في المسألة الأولى من مسائل البحث الحاضر ؛ ولانعيده لئلّا يطول الكلام بذكره ثانياً ، فراجعه ! .
النكتة السادسة
أشرنا في سرد الأقوال في النكتة الثالثة من النكات المتقدّمة إلى أنّ المختار في المسألة هو عدم حجّيّة علم القاضي ، فلا يجوز له أن يحكم معتمداً عليه . نعم ! لا ريب في أنّ علمه كاشفٌ له عن الواقع ، ولكن فرقٌ واضحٌ بين أن يكون الشيء كاشفاً ، وبين أن يكون حجّةً .
إذ الكاشفيّة ذاتيّةٌ للعلم ، بينما انّ الحجيّة ليست بذاتيّةٍ له ، بل الأمر في حجيّته وعدم حجيّته بيد الشارع ، وقد فصّلنا الكلام في ذلك في دراساتنا الأصوليّة .
وكيف كان فليس العلم حجّةً في المقام إلّاإذا حصل من أحد الطرق الثلاثة :
الإقرار ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 274 الحديث 33759 ، « الفقيه » ج 3 ص 105 الحديث 3425 ، « عوالي اللآلىء » ج 3 ص 518 الحديث 15 .