تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولاأقضي بشهادة واحدٍ حتّى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله بشهادة واحدٍ ويمينٍ ، فهذه ثنتان ؛ ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة فقلت : هذا مملوكٌ ، وما بأسٌ بشهادة المملوك إذا كان عادلًا . ثمّ قال : ويلك - أو ويحك ! - إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا » « 1 » . السند صحيحٌ ، وهو من عوالي الأسناد . ووجه الاستشهاد بها : إنّ شريحاً كان عالماً بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد منع الناس عن أخذ الغنيمة في يوم الجمل ، فعبداللّه بن قفل وإن كان ذايدٍ على درع طلحة ولكن لايترتّب على اليد هيهنا شيءٌ - لعلم القاضي بكونها غصبيّاً - ، فلِمَ طلب من أمير المؤمنين عليه السلام البيّنة على قوله ؟ . ولكن هذا الوجه قد غفل عنه القوم ، وتمسّكوا بما في مختتم الحديث من قوله عليه السلام : « إنّ إمام المسلمين يؤمّن من أمورهم على ما هو أعظم منه » « 2 » . قالوا : فلو كان إمام المسلمين - ولا فرق فيه بين الإمام بالأصالة وبين من استخلف منه في أمر الزعامة - عالماً بأمرٍ ليجب على الناس طاعته فيه ، ولا معنى لهذا إلّاكون علمه حجّةً في جميع الأمور ، ومنه باب القضاء . ويلاحظ عليه : أن لاخلاف في حجّيّة قول الإمام وفعله وعلمه ، ولافرق بين أحكامه الفقهيّة وأحكامه الراجعة إلى أمر المجتمع . لكنّ الكلام كلّه في حجّيّة علمه في باب القضاء وجواز مشيه في هذا الباب عليه . فكما انّه لا يكون الخبر الواحد حجّةً في الباب
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 265 الحديث 33737 ، « الكافي » ج 7 ص 385 الحديث 5 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 109 الحديث 3428 ، « التهذيب » ج 6 ص 273 الحديث 152 ، « بحار الأنوار » ج 101 ص 299 . ( 2 ) . وانظر : « مختلف الشيعة » ج 8 ص 387 ، « كشف اللثام » ج 10 ص 55 ، « جامع المدارك » ج 6 ص 14 ، « القضاء في الفقه الإسلاميّ » - للمحقّق العلّامة السيّد الحائريّ - ص 226 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 201 | الشيخ حسين المظاهري