زعمتم انّي لا أعلم ما صنعتم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أنا إلّاواحدٌ من القوم وقد كنت كارهاً لقتله ، فأقرّ ؛ ثمّ دعا بواحدٍ بعد واحدٍ كلّهم يقرّ بالقتل وأخذ المال » « 1 » .
السند مصحّحٌ ، ولا بأس بعليّ بن أبي حمزة ، وذلك لما فصّلنا الكلام حوله في ما مضى من هذه الرسالة من أنّ الرجل وإن انحرف عن الحقّ فآل مآل أمره إلى ما آل إليه ، ولكنّ الأصحاب لميرووا عنه شيئاً في زمن انحرافه ، فلا بأس بما يوجد من رواياته في مصادر القوم الروائيّة ؛ لأنّها كلّها ترجع إلى زمن استقامته على الحقّ . أضف إلى ذلك وقوع ابن أبيعميرٍ في السند قبله ، فالرواية مصحّحةٌ .
ودلالتها على توسّله عليه السلام بالاحتيال على المتّهمين ليقرّوا بما فعلوه من القتل واضحةٌ .
النكتة الثالثة
لا ريب في وقوع التعارض بين ما روى من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في قضائه وبين روايات الباب ، إذ المرويّ من سيرته عليه السلام مملوٌّ من أخذ الإقرار بالتخويف - كما قال عليه السلام في الرواية الأولى من روايات النكتة الثانية من نكت مسألتنا هذه : « أتعرفيني ؟ أنا عليّ بن أبيطالبٍ وهذا سيفي » - ، بينما قال عليه السلام نفسه في الرواية الخامسة من روايات النكتة الرابعة من نكت المسألة الأولى : « . . . وإن اعترف سقط عنه لمكان التخويف » . فما هو الوجه في الجمع بين روايات الباب وبين ما روي من سيرته عليه السلام ؟ .
الظاهر وجوب حمل سيرته عليه السلام على موارد الضرورة ، ومن المقرّر في فقه أهل البيت انّ « الضرورات تبيح المحضورات » ، فلايصحّ تخصيص روايات الباب بالمرويّ من
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 279 الحديث 33763 ، « الكافي » ج 7 ص 371 الحديث 8 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 24 الحديث 3255 ، « التهذيب » ج 6 ص 316 الحديث 82 .