السند موثّقٌ . وأمّا دلالةً فالظاهر إرادة التعذيب الروحيّ من الحبس ستّة أيّامٍ ، وإلّا فلادلالة فيها على التعذيب فضلًا عن جوازه .
وهذا الاستدلال لا يخلو عن شيءٍ ؛ لأنّه :
أوّلا انّ الحبس لايختصّ بمورد القتل ، بل لوادّعى أحدٌ أنّ رجلًا قد سرق ماله ، فاستدعى من الحاكم أن يحبسه حتّى يحضر البيّنة على ما ادّعاه فلا ريب في وجوب الإجابة عنه ، فليس الحبس مختصّاً بمورد القتل كما خصّصه صاحبالجواهر رحمه الله به ؛
وثانياً لايصحّ إطلاق التعذيب على الحبس ، فلايُراد من الحبس في الرواية تعذيب المتّهم ؛ فلادلالة فيها على مقصوده أصلًا .
فلاخصوصيّة في تهمة القتل - كما انّه لاخصوصيّة في كون أيّام الحبس ستّةً ، بل كمّيّتها تابعةٌ لمصالح المورد - ؛ ولايصحّ أيضاً إرادة التعذيب من السجن .
النكتة الرابعة
وتدلّ على المختار من حرمة التعذيب في غير المهامّ من الأمور - قتلًا كان أو غيره - جملةٌ من روايات الباب ؛ منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبيعميرٍ عن سعدٍ - يعني : ابن أبيخلفٍ - عن هشام بن الحكم عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعضٍ ، فأيّما رجلٍ قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعةً من النار » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 232 الحديث 33663 ، « الكافي » ج 7 ص 414 الحديث 1 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 229 الحديث 3 ، « مستدرك الوسائل » ج 17 ص 366 الحديث 21594 .