تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هتك كرامته ونفي تشخّصه ، فلا يمكن المسير إليه إلّابدليلٍ له دلالةٌ تامّةٌ على الجواز بحيث يكون حاكماً على ما يحكمان به . المعنى الثاني : أصالة البراءة . فعند الشكّ في أنّه هل يجوز التعذيب أم لا - وإن لم‌يكن شكٌّ في عدم الجواز - تحكم أصالة البراءة بعدم الجواز ، وهذا ظاهرٌ . فتحصّل ممّا قلنا جميعاً أنّه لا يجوز التعذيب لأخذ الإقرار عمّن أُتُّهم بجرمٍ أو جنايةٍ ، وذلك لكونه مخالفاً للأصل .

النكتة الثالثة

وافقنا صاحب الجواهر رحمه الله في القول بعدم جواز التوسّل به ، ولكن استثنى من الحكم ما لو كان متّهماً بقتل أحدٍ . ففي هذه الصورة ذهب إلى جوازه لأخذ الإقرار به ، وذلك لما للنفوس من الحرمة عند الشارع وعند العقلاء أيضاً . وقد تمسّك رحمه الله لاثبات قوله هذا بما رُوي عن السكونيّ ، وقد حكم المحقّق الأوّل رحمه الله بضعف الرواية ، قال : « وفي السكونيّ ضعف » « 1 » ؛ ولكنّ الشارح لم‌ير فيه ضعفٌ « 2 » ، فاستدلّ بها . ونصّها : « عن السكونيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان‌يحبس‌في تهمة الدم ستّة أيّامٍ ، فإن جاء أولياء المقتول ببيّنةٍ ، والّا خلّى سبيله » « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 212 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « وعلى كلّ حالٍ فلايخلو العمل بالخبر المزبور هنا من قوّةٍ ، لاعتضاده . . . وحكاية الإجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور . . . وبغير ذلك ممّا يقتضي السكون إلى رواياته » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 42 ص 277 . ( 3 ) . راجع : « الكافي » ج 7 ص 370 الحديث 5 ، « وسائل‌الشيعة » ج 29 ص 110 الحديث 35378 .