المسألة الأولىحكم التعذيب لأخذ الإقرار
التعذيب هنا أعمّ من التعذيب الجسميّ - كالضرب وما شابهه - ، والتعذيب الروحيّ - كالتهويل والتوعّد - . وتفصيل الكلام في الجواز وعدم الجواز في نكاتٍ .
النكتة الأولى
النقطة الّتي تركّز عليها هذه المسألة هي التعذيب في غير المهامّ من الأمور . أمّا في عظائم الأمور الجماعيّة فجواز التوسّل بالتعذيب لا يحتاج إلى بيانٍ . فعلى سبيل المثال لو علم الحكم أنّ أحداً يريد أن يُسمّم ماء بلدةٍ بأن يدخل السمّ في مخازن مياهها فأدخله في بعض المخازن فعلى الحكم أن يعذّبه ليقرّ بما فعل حذراً عن موت آلافٍ من الناس ، وهذا ممّا يحكم به العقل من غير أن يضطرب فيه .
وكما إذا علمت الدولة انّ هناك دسيسةٌ ومكيدةٌ ضدّ الحكم ، كقيام جملةٍ من الثُوّار بالثورة العسكريّة لاطاحة النظام وإلغائه فعليها أن تُعذّب الثوّار ليتمكّن من دفعها وإطفاء نائرتها ، وهذا ممّا يحكم به جميع العقلاء في جميع نظامات العالم ، إسلاميّةً كانت أو غيرها .
فالمسألة كلّها تدور حول جواز التعذيب وعدم جوازه في غير المهامّ من الأمور ، فلاحظ وتدبّر ! .
النكتة الثانية
أمّا في غير العظائم من الأمور فلا ريب أيضاً في عدم جواز التوسّل بالتعذيب لأخذ الإقرار ، وهذا ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه . ويدلّ عليه زيادةً على روايات الباب - وسنفصّل الكلام حولها - كون التعذيب على خلاف الأصل . وللأصل هيهنا معنيان :
المعنى الأوّل : كون التعذيب على خلاف مقتضى القانون ، إذ الشريعة الإلهيّة وكذلك الدستور الإنساني يحكمان بوجوب مراعاة كرامة الإنسان وتشخّصه . وليس التعذيب إلّا