المقدّمة الثّالثةما هي الغنيمة ؟
وهي المقدّمة الأخيرة من مقدّمات مبحث الخمس ، وتتكفّل التحقيق حول مشكلةٍ من المشكلات الفقهيّة ؛ وهي تعيين حدّ « الغنيمة » الّتي أوجب اللّه - تعالى - فيها الخمس .
فنقول : قال - سبحانه وتعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِالسَّبِيلِ » « 1 » ، وقد فرغنا عن البحث حول مدلول الآية الشريفة وتعيين ذيالقربى وكيفيّة كون الخمس ملكاً للنبيّ وللإمام عليهما السلام .
وبقي علينا شيءٌ ، وهو التحقيق حول حدّ « الغنيمة » المذكورة في تلك الكريمة . إذ لنا أن نتساءل : ما هو المراد من « مَا غَنِمْتُمْ » ؟ ، هل هو مختصٌّ بغنائم دار الحرب ؟
أو يشمل غيرها من الغنائم أيضاً ؟ .
وفي الصورة الثانية هل يختصّ بغنائم المرء من تجارته ومكسبه ؟
أو يشمل غيرها كغنيمةٍ تحصل من هبةٍ ، أو إرثٍ ، أو صلةٍ ، أو مهرٍ للمرأة ، ونظائرها ؟ .
فنقول : أمّا شموله بالنسبة إلى غنائم دارالحرب فلا كلام فيه ، إذ هي المتيقّن من لفظة الغنيمة ؛
وأمّا شموله للصورة الأولى من القسم الثاني - أي : وجوب الخمس في غنائم يكتسبها
هامش
( 1 ) . كريمة 41 الأنفال .