المبحث الثامنفي تبديل العين بعينٍ آخر أو بثمنه
المسألة الّتي عقدنا هذا المبحث للتحقيق حولها تُعدُّ من أهمّ مسائل الباب ، إذ لها دورٌ هامٌّ في كيفيّة اعطاء الخمس .
والمبحوث عنه فيها : هل يجوز تبديل عين الخمس بعينٍ آخر أو تبديله بثمنه ، فيُعطى ذلك العين أو ثمنه بدلًا من العين الّذي تعلّق به الخمس ؟ ؛ أم لا يجوز ؟ .
والمسألة وإن ذكرناها في كتاب الخمس ولكن حكمها مشتركٌ بين جميع أبواب الصدقات ، زكاةً كانت أو خمساً . وفي المسألة نكاتٌ :
النكتة الأولى
المشهور بين الفقهاء - المتقدّمين منهم والمتأخّرين - جواز التبديل في الثمن فقط ، فيجوز أن يبدّله بثمنه ؛ أمّا تبديل العين بعينٍ آخر فلا يجوز عندهم . ومذهب بعضهم - كالسيّد رحمه الله « 1 » وبعض محشّي عروته « 2 » - جواز تبديله مطلقاً ، ولافرق بين الثمن والعين فيه . وهو المختار .
النكتة الثانية
لا ريب في أنّه يُشترط في الجواز أن يكون التبديل أحسن للآخذ وأليق بحاله . فلو كان العين الّذي تعلّق به الخمس أنفع لمستحقّيه لا يجوز تبديله بأيّ شيءٍ آخر ، أمّا لو كان هناك عينٌ آخر كان الآخذ أشدّ حاجةً إليه من ذلك العين أو كان ثمنه أنفع له ففي هذه الصورة نقول بجواز التبديل ، فمصلحة الآخذ هو الفاصل في المقام .
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « يتخيّر المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مالٍ آخر نقداً أو جنساً » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 75 ، ج 2 ص 398 .
( 2 ) . راجع : نفس المصدر .