يبعث بزكاة ماله من أرضٍ إلى أرضٍ فيُقطع عليه الطريق ؟ فقال : قد أجزأته عنه ، ولو كنت أنا لأعدتّها » « 1 » .
السند صحيحٌ أيضاً ؛ وقوله عليه السلام : « قد أجزأته عنه ، ولو كنت أنا لأعدتّها » يدلّ على إجزائه عنه في صورة التلف أيضاً وكون الحكم بالإعادة حكماً ندبيّاً ، لاوجوبيّاً .
نعم ! الظاهر انّ السيّد صاحبالعروة رحمه الله قد تمسّك بهذه الرواية الّتي نرويها هيهنا حيث ذهب إلى الضمان لوتلف مع وجود المستحقّ في بلده ؛ وهي :
الرواية السادسة
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتُقسَّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تُقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلميدفعها إليه فهو لها ضامنٌ حتّى يدفعها ، وإن لميجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمانٌ ، لأنّها خرجت من يده » « 2 » .
السند صحيحٌ ، بل هو في أعلى مدارج الصحّة . ولكن في دلالتها شيءٌ ، حيث يجب حملها على الاستحباب للتنافي الظاهر بينها وبين ما سبق عليها ، ولاسيّما الرواية الخامسة ؛ إذ الظاهر منها استحباب الإعادة بينما انّ الظاهر من الرواية السادسة وجوب الإعادة « إذا وجد لها موضعاً فلميدفعها إليه » .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا المبحث جواز نقل الزكاة من بلده إلى بلدٍ آخر من
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 287 الحديث 12038 ، « الكافي » ج 3 ص 554 الحديث 9 - مع تغييرٍ يسيرٍ - .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 285 الحديث 12033 ، « الكافي » ج 3 ص 553 الحديث 1 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 2 ص 30 الحديث 1617 ، « التهذيب » ج 4 ص 47 الحديث 16 .