المسألة الثالثةعشرةفي جبر الضرر من الربح
لو كان لأحدٍ ربحاً في كسبه وتجارته في سنةٍ ، وكان له ضرراً في نفس السنة أيضاً ، فهل يجوز له جبر الضرر بالربح بحيث لميتعلّق به خمسٌ ؟ ، أم لا يجوز ؟ ؛ هيهنا صورتان :
الصورة الأولى : لو كان الضرر متوجّهاً إلى رأس ماله ، أو إلى نفس ربحه ؛ فلاترديد في جواز جبره بربحه ، وفي الواقع لاربح في هذه الصورة حتّى يتعلّق به الخمس ؛
الصورة الثانية : لوتضرّر في بعض تجاراته وربح في تجارةٍ أخرى ، فاجتمع في تجاراته ربحٌ وضررٌ ؛ ففي هذه الصورة هل يجوز جبره به ؟ .
قد تعرّض الشيخالأعظم رحمه الله للمسألة في كتاب الخمس وذهب إلى عدم الجواز « 1 » ؛ ونُسب القول بالعدم إلى الشهيدين 0 في الدروس « 2 » والمسالك « 3 » ، وقد تبعهم في ذلك السيّد قدس سره في العروة « 4 » . وهو المختار .
واستدلّ عليه الشيخالأعظم ب : « أنّ التلف لا يحتسب من المؤونة » ، وب : « أنّ التلف لا يمنع من الاستفادة » « 5 » . وهما دليلان جيّدان في المقام ، والمتحصّل منهما : انّ الخمس يتعلّق بالاستفادة الّتي لمينفقها مالكها في مؤونته ، والاستفادة حاصلةٌ في تلك السنة ، وتلف بعض ماله لا يمنع عن صدق الاستفادة عليها ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى انّ هذه
هامش
( 1 ) . راجع : « كتاب الخمس » - للشيخ الأعظم رحمه الله - ص 213 .
( 2 ) . راجع : الدروس » ج 1 ص 259 .
( 3 ) . قال رحمه الله : « لا يجبر التالف من المال بالربح مطلقاً » ؛ راجع : « مسالك الأفهام » ج 1 ص 465 .
( 4 ) . قال قدس سره : « لوتلف بعض أمواله ممّا ليس من مال التجارة أو سرق أو نحو ذلك لميجبر بالربح وإن كان في عامّه ، إذ ليس محسوباً من المؤونة » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 73 ، ج 2 ص 397 .
( 5 ) . قال رحمه الله : « لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح ، وجبر التالف ليس من المؤونة » ؛ راجع : « كتاب الخمس » - له - ص 213 .