تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أبيعبداللّه عليه السلام قال : أتى رجلٌ أبي عليه السلام فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الّذي ورثته منه قد كان يربي وقد عرفت انّ فيه رباً واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ؛ وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لايحلّ أكله ؛ فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورُدّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكلّه هنيئاً - الحديث - » « 1 » . السند صحيحٌ ، ودلالتها واضحةٌ . بقي الكلام في بيان الوجه في الجمع بين هاتين الطائفتين الدالّة أولاهما على وجوب اعطاء الخمس ، وثانيتهما على عدم وجوبه . فنقول : الظاهر كون الطائفة الثانية عامّةً والأولى مخصّصةً لها ، فهي تخصّص بها وتقيّد بمدلولها . هذا على المختار من امكان الجمع بين الطائفتين . أمّا على القول بكونهما من قبيل السلب والإيجاب وعدم امكان الجمع بينهما ، فلا مناص من طرح الطائفة الثانية والأخذ بأولاهما . ويؤيّده إعراض الأصحاب عنها ، إذ لم‌يذهب أحدٌ من المتقدّمين والمتأخّرين منهم إلى جواز التصرّف في ذلك المال من غير أن يُخرج منه خمسه ، وهذا واضحٌ .

المسألة الثالثةإذا كان المالك مجهولًا والمقدار معلوماً

مضى الكلام فيما إذا لم‌يُعلم المالك ولاالمقدار في المسألتين الأولَيَين . والكلام في المسألة
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 18 ص 129 الحديث 23303 ، « الكافي » ج 5 ص 145 الحديث 5 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 276 الحديث 3999 .