تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الهامّة ، إذ الوليّ وليٌّ ما لم‌يكن هَرِماً عاجزاً عن الاستنباط والنظر في الأدلّة ، أمّا إذا عجز عن الاستنباط أو القيام بأمر الملك أو ظهر في المجتمع من هو أصلح منه بهذا المسند فلانحكم بدوام الولاية له ، بل يسقط من هذا المنصب بفقد واحدٍ منها . فمذهبنا في ثبوت الولاية له لايؤدّي إلى ما استشهد السائل بالعقل لصحّته ، ولافرق بين الفقيه الوليّ والفقيه المرجِع في هذا الأمر .

النكتة الرّابعة :

أمّا إذا لم‌يكن الوليّ فاقداً هذه الشرائط بل كان صالحاً لأن يترأّس على المجتمع فما هو الوجه في تقييد ولايته بزمنٍ دون زمنٍ ؟ ، إذ المجرّب الخبير الّذي كثرت مزاولته لعملٍ خيرٌ ممّن لاخبرة ولاتجربة له به . فلودار الأمر بين استدامة الحكم لفقيهٍ مجرّبٍ وبين حدوثه لمن لاتجربة له يحكم العقل بحسن استدامته للمجرّب الخبير ؛ وعليه استقرّت سيرة العقلاء أيضاً . أضف إلى ذلك ما أشرنا إليه مراراً عديدةً من أنّ الولاية مفوّضةٌ إليه من قبل اللّه - تعالى - ، نفسها وسعتها وجميع ما يرجع إليها ، ومنه ثبوتها له ما دام يتّصف بشرائطها ، إذ قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » وقوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 2 » ليس مقيّداً بزمنٍ دون زمنٍ ، بل للثاني إيماءٌ إلى استقراره على منصب الحكم دوماً كما انّ الحجّة عليه السلام حجّةٌ طيلة حياته . فبما قلنا ظهر أن لأحسن في تقييد ولاية الوالي زمنيّاً وتحديدها ببرهةٍ خاصّةٍ دون برهةٍ أخرى .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 140 الحديث 33424 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 399 | الشيخ حسين المظاهري