الهامّ في سير المجتمع إلى ما هو اللائق به . فمن أنكره عن اجتهادٍ أو من غير أن يكون مستنبطاً فيه محقّقاً لا شئ ولا لؤم عليه ؛ هذا بالنسبة إلى آحاد الناس .
النكتة الثّانية :
أمّا بالنسبة إلى العمّال والوسائط فللمسألة صورةٌ أخرى يحكم العقل بصحّتها ، وهو وجوب التزام العمّال والحكّام بأطروحة ثبوت الولاية للفقيه في ناحيتي القلب والعمل ، إذ مضت الإشارة إلى أن الوسائط في الدولة الإسلاميّة أعضاد الوالي ، ولا معنى لأن يكون العَضْد مخالفاً مضادّاً لمن قام بمعاونته . إذ هذا لا ينتهي إلّابظهور الهرج والاضطراب في أمر الحكم ، بل يختلّ النظام ويضعف بحيث لا يمكن له أن يقوم بما فُرض عليه من واجباته العديدة . وقد جرت عليها سيرة العقلاء أيضاً ، إذ النظر في الدول - من دولةٍ قاهرةٍ كبيرةٍ إلى دولة شيخ البلد أو القرية - يبدي لنا انّ سيرة العقلاء استقرّت على تفويض المناصب إلى من وافق الحكم في أصوله ودُستوره في ناحيتي الإعتقاد والعمل .
وهذا أمرٌ واضحٌ ، إذ السرّ في تشكيل الحكم - كما مرّت الإشارة إليه - كون الإنسان مدنيّاً بالطبع محتاجاً إلى المجتمع ، ولا ينتظم أمر المجتمع إلّابالحكم ، ولا يصلح للحكم إلّامن لامضادّة بينه وبين دُستور الدولة وأصولها .
فتلخّص ممّا قلنا انّ الالتزام بما نذهب إليه من ثبوتها له لا يجب على آحاد الناس ، لا في ناحية العقد القلبيّ ولا في ناحية الالتزام العلميّ ؛ أمّا بالنسبة إلى الوسائط والعمّال فلاشكّ في لزومه عليهم .
* * * هذا تمام الكلام في الأسؤلة الّتي وُجّهت نحو هذا المبنى القويم ليكون أشدّ انجلاءً ممّا كان عليه ؛ وبتمامه فرغنا من البحث عن مسألة إثبات الولاية للفقيه ؛ وبيان ما يدلّ عليه من الأدلّة الأربعة ؛ وما استشكلوا به أو يمكن أن يُستشكل به عليه .