السؤال العاشرمَن هو الّذى يعيّن خيارات الولىّ ومسئوليّاتها ؟
هب ! انّ للفقيه الوليّ هو مطلق التصرّف والتفويض فيما يرجع إليه من أمر الحكم - وقد مضى تفصيل هذا الكلام وتفسيره في السؤال التّاسع - . ولكن من هو الّذي يعيّن خياراته وسعة تصرّفاته ؟ أعلى الناس أن يعيّنوها ؟ أم على الدُّستور ؟ أم على اللّه - سبحانه وتعالى - ؟ أم على نفسه أن يعيّنها ؟ .
والجواب
عن هذا السؤال يظهر بالتأمّل فيما مضى من هذه الرسالة في بيان ثبوت أصل الولاية له ، وقلنا هناك انّها مفوَّضةٌ إليه من قِبل اللّه - تعالى - ، فهو منصوبٌ لهذا المنصب لامختارٌ له ؛ فعلى من نصبه أن يعيّن سعة خياراته .
وقلنا انّ هذا المسند قد ورثه من النبيّ صلى الله عليه وآله وقد قال اللّه - تعالى - فيه :
« النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » ؛
ولافرق بينه صلى الله عليه وآله وبين المعصومين عليهم السلام من آله بإجماع الشيعة الإماميّة ، فإنّهم أيضاً أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ فالوليّ أيضاً أولى بهم من أنفسهم . ومضى تفسير الكلام وتعيين المراد منه بما لميكن لنافيها عنه تعييرٌ علينا .
وهذا الحكم - زيادةً على النقل - يؤيّده العقل ، ففي جميع الأطروحات السياسيّة وأقسام الحكم - استبداديّاً كان ، أو جمهوريّاً ، أو نيابيّاً ، أو مَلِكِيّاً ، أو غيرها ، كان ما كان - إنّ ثبوت الخيار المطلق للوليّ - وبخاصّةٍ في المضائق الجماعيّة - يُعدّ من لوازم الحكم ، ولاحكم إلّا به ؛ قال - سبحانه وتعالى - :
هامش
( 1 ) . كريمة 6 الأحزاب .