السؤال الحادي عشرهل يمكن تقييد ولاية الفقيه لمدّةٍ معلومة ؟
ألا يحسن التقييد زمنيّاً في ولاية الوليّ بحيث يُشترط فيها تفويضها إليه لمدّةٍ معلومةٍ - كخمس سنوات على سبيل المثال - ؟ ، وهذا نظراً إلى احتمالاتٍ يقرّر عليها العقل - كصيرورته شيخاً هَرِماً غير قادرٍ على تدبير المُلك ، أو ظهور من هو أصلح منه بهذا المنصب ، أو تأدية أمره إلى الدكتاتوريّة ، . . . وما إليها - . فهذه احتمالاتٌ قائمةٌ في المقام ، فيحسن عند العقل تقييد ولايته ببرهةٍ خاصّةٍ من الزمن حذراً عنها .
والجواب
عن هذا السؤال قد مضى فيما سبق من هذه الأسؤلة . وهيهنا نعيده في غاية الاختصار حذراً عن التطويل .
وهذا يتمّ باستلفات نظر السائل إلى أربع نكاتٍ :
النكتة الأولى :
أشرنا فيما سبق مراراً إلى أنّ مسند الولاية لايصحّ للفقيه وهو لا يصلح له إلّاإذا حاز اثنىعشر شرطاً ، منها الفقاهة وملكة الاستنباط ، ومنها التحرّز التامّ عن الآثام بحيث يصدق عليه انّه عادلٌ - . . . وغيرهما ممّا ذكرناه في محلّه ، وقد مضى تفصيل الكلام فيها - .
النكتة الثّانية :
قلنا هناك أن لا ولاية لأحدٍ على أحدٍ إلّالمن اتّصف بهذه الشروط ، وليس اتّصاف الوالي بها شرطاً في حدوث الولاية له فقط ، بل وفي ثباتها . فلواتّصف بها أوّلًا ثمّ تلبّس بما يضادّها فلاولاية له ؛ وبعبارةٍ أخرى نقول : دوام هذه الشرائط وبقاؤها فيه شرطٌ في استدامة الولاية له .
النكتة الثّالثة :
وبهاتين النكتتين ظهر انّ السائل قد غفل عن مبنانا في هذه المسألة