والجواب
بعدم تماميّة دلالة الآيات على مطلوبهم . إذ لا ريب في دلالتها على وجوب تشكيل الدولة في المجتمع ، إذ لايُعقل أن يقوم كلّ واحدٍ من الناس بما أُمروا به - من مقاتلة أئمّة الكفر وجلد الزاني والزانية وقطع أيدي السارق والسارقة وما يشبهها - ، إذ هذا يؤدّي إلى الهرج في أمر الملك . فمن الواجب أن تكون دولةٌ لتقوم بانفاذ هذه الأوامر وغيرها من الأوامر الّتي لولاها لما ينتظم أمر الملك ولايطيب عيش الناس المادّيّ والروحانيّ فيه .
ولكنّ الكلام كلّه في أنّ هذه الآيات لا دلالة لها على أزيد من ذلك ، فلادلالة لها على وجوب قيام الناس بتشكيل الحكم والدولة .
ولا يخفى على الفطن انّ التمسّك بها للقول بوجوب قيام الناس به من باب التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة ، وهذا التمسّك ليس بحجّةٍ - كما فصّل الأصوليّون الكلام حوله في مسفوراتهم « 1 » - . فالقول بوجوب نصب الحاكم من اللّه أو وجوب تشكيل الحكم على الناس يحتاج إلى دليلٍ آخر ، ولا دلالة لتلك الآيات على أحد القولين .
أمّا القائلون بثبوت الولاية للفقيه الذاهبون إلى وجوب نصب الحاكم من اللّه ففي فصحةٍ ، إذ مضى تفصيل الكلام في الأدلّة الّتي أقاموها على ثبوتها له . فبانضمام الآيات إلى الأدلّة العقليّة والنقليّة الّتي مضت الإشارة إليها نستنتج نتيجةً ؛ وهي : وجوب نصب الوالي منه - تعالى - ، لا وجوب تشكيل الدولة على الناس .
وهيهنا نكتٌ ثلاث يجب الالمام بها ؛ وهي :
النكتة الأولى :
لوكابر مكابرٌ وذهب إلى عدم تماميّة دلالة الأدلّة على ثبوتها له فلاضير أيضاً ، إذ العقل والنقل تطابقا على أنّه « لا ولاية لأحدٍ على أحدٍ إلّاما أخرجه الدليل » ؛ فلا يجوز لأحدٍ من الناس أن يجلس على عرش السلطة إلّاأن يدلّ دليلٌ على جوازه ؛ والدليل مفقودٌ في الباب .
هامش
( 1 ) . فانظر : « المحاضرات في أصولالفقه » ج 5 ص 187 ، « منتقىالأصول » ج 6 ص 225 .