الإشكال الثّالث عشرادارة المُلك تحتاج إلى غير الفقه من العلوم
وهذا الإشكال قد تعرّض له بعض أعاظم العصر قدس سره « 1 » .
وتفصيله : أن لاارتباط بين الفقه وبين ما تقتضيه السلطة من دقائق أمر الحكم والسياسة والأمور اليوميّة والشؤون الداخليّة والخارجيّة ، فإدارة المُلك تحتاج إلى غير الفقه من العلوم ، فعلى الفقيه أن لا يحوم حول هذا المنصب ؛ وهذا الاشكال هو الّذى قد يعبّر عنه في عصرنا « المديريّة الفقهيّة والمديريّة العلميّة » .
والجواب
عن هذا الإشكال يظهر بالتأمّل فيما مضى من شرائط الفقيه الوالي ، فقد بينّا فيما مضى من هذه الرسالة انّ للوالي في الدولة الإسلاميّة شروطاً لا يصلح للولاية ولاتتمّ الولاية له إلّاباحرازها ؛ وأهمّ الشروط الفقاهة والعدالة والكفاية لتدبير جميع ما يرجع إلى أمر الحكم والسلطة .
نعم ! لا تكفي الفقاهة للجلوس على عرش الحكومة ، وهذا كلامٌ لانقاش فيه ؛ ولكن القائلين بثبوت الولاية له والذاهبين إليه ما اكتفوا باشتراط الفقاهة فيه فحسب ، بل نصّوا باشتراط التدبير فيه أيضاً ؛ وقد أكّدوا على هذا الشرط أبلغ تأكيدٍ .
فهذا الإشكال لايعدّ إشكالًا وارداً على مبنانا ، بل هو مؤيّدٌ لما ذهبنا إليه من صحّة اشتراط الفقاهة والعدالة والكفاية معاً في الفقيه الوليّ .
هامش
( 1 ) . راجع : « المكاسب المحرّمه » - لآية اللّه العظمى الشيخ محمد على الاراكى - ص 93 و 94