تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

الإشكال الثّاني عشرليس من شأن الفقيه تعيين الموضوعات

وهذا الإشكال ينشأ من نكتةٍ فقهيّةٍ كأنّ المستشكل ما فهمها أو فهمها على غير ما هو اللائق بها . وتفصيله : إنّ الحكم والحكومة يحتاج إلى تعيين الموضوعات ولاسيّما الموضوعات الإجتماعيّة ممّا يرتبط بالاقتصاد والسياسة والثقافة وعمران البلاد وغيرها ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى قد اشتهر انّ تعيين الموضوع ليس من شأن الفقيه ، أي : على الفقيه تعيين الحكم في كلّ واقعةٍ من غير مداخلةٍ له في الموضوعات ، فليس من شأن الفقيه التدخّل فيما يرتبط بالحكم والسلطة .

والجواب

عن هذا الإشكال يتمّ بالنظر إلى هاتين النقطتين :

النقطة الأولى :

انّ قولكم : « ليس تعيين الموضوعات من شأن الفقيه » قولٌ لا ريب في صحّته . ولكن ليس المراد منه ما ذهبتم إليه ، بل المراد منه : انّ الفقيه بما هو فقيهٌ عالمٌ بدقائق علوم الشريعة لا يجوز له تعيين موضوعات الأحكام ، لأنّ تعيين الموضوعات أمرٌ قد فُوّض على عاتق العرف . لأنّ العقل والشرع قد تطابقا على أنّ قول كلّ مخصّصٍ في فنٍّ من الفنون حجّةٌ في نفس الفنّ لا في غيره من الفنون . والفقيه بما هو فقيهٌ له مهارةٌ تامّةٌ في الفقه ، فشأنه من جهة انّه فقيهٌ شأن بيان الحكم على ما يقتضيه استنباطه ، لا بيان الموضوعات . وهذا لايراد منه انّ الفقيه بما انّه من آحاد الناس وأعضاء المجتمع - لا بما انّه فقيهٌ - لو عيّن موضوعاً فهو مخطىءٌ فيه ، أو لايحقّ له أن يتداخل فيما هو شأن آحاد الناس . فللفقيه