تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أيضاً تعيين موضوعات الأحكام ولكن مع خلوّ باله عن المصطلحات العلميّة والدقائق الفقهيّة . ولنأت لمزيد البيان بمثالٍ ؛ وهو : إنّ على الفقيه بما هو فقيهٌ أن يعيّن حكم ماء البئر طهارةً ونجاسةً ، وليس عليه من جهة انّه فقيهٌ أن يعيّن ماهيّة البئر والفرق بينها وبين العين والأردَبَّة ، إذ هذا شأن العرف وفرضه وواجبه . أمّا الفقيه بما انّه من أعضاء المجتمع إن استطاع أن يكون كأحدٍ من الناس خالي البال عن المصطلحات والنكت العلميّة فله أن يشترك مع غير المخصّصين في الفقه في تعيين الموضوعات . وهذا يجري في غيره من أساتذة العلوم - كأساتذة الطبّ والحكمة والفِيزياء وغيرهم - . ونؤيّد هذا بما جرت عليه سيرة الفقهاء من زمن المعصومين عليهم السلام إلى الآن من تعيين الموضوع لكثيرٍ من الأحكام الفقهيّة ، فهذا حكمهم بأن لون الدم الباقي على الثوب بعد تطهيره لايُعدّ نجساً ، بينما انّ عقل الفقيه بما هو فقيهٌ يحكم بأنّ اللون لاينفصل عن الدم - إذ هو من أعراضه ، وبقاء العرض يشير إلى بقاء الذات - ، فيجب أن يكون الثوب الّذي عليه بقيّةٌ من اللون نجساً . ولكن الفقيه بما انّه من أعضاء المجتمع يرى انّ العرف لايعدّ اللون دماً ، فيحكم بطهارته . وكم له نظيرٌ في الفقه من مبتدأ باب الطهارات إلى نهاية باب الديات . فلايصحّ منع الفقيه بما انّه من آحاد الناس عن المداخلة في تعيين الموضوعات .

النقطة الثّانية :

مضت منّا الإشارة إلى أنّ للفقيه شؤوناً ثلاثةً : شأن تبيين الأحكام ؛ وشأن القضاء بين الناس ؛ وشأن الحكم على المجتمع . وليس معنى القضاء غير تعيين الموضوعات أوّلًا ثمّ القضاوة على ما تقتضيها . نعم ! عليه