الإشكال الخامسالدَّور
وهذا الإشكال أيضاً يرجع إلى فعليّة ثبوت الحكم لأحدٍ من الفقهاء وكيفيّتها . فلالسان لهذا الإشكال على نفي الولاية عن الفقيه ، بل رجوعه إلى كيفيّة ثبوت هذا المنصب له .
وتوضيحه : إنّ من وظائف الحاكم في الدولة الإسلاميّة تعيين أعضاء مجلس مراقبي القانون الدُّستوريّ ، فهو يختار ثلّةً من الفقهاء كأعضاء هذا المجلس العالي ؛
ثمّ إنّ من وظائفهم أن يعيّنوا جمعاً من الفقهاء الصالحين لعضويّة مجلس الفقهاء والشيوخ ، فيختار الناس بعضهم ليكونوا أعضاء هذا المجلس ؛
ثمّ على المنتخبين لعضويّة هذا المجلس أن يختاروا الفقيه الوليّ .
فالوليّ يختار أعضاء مجلس مراقبي القانون الدُّستوريّ ؛
وأعضاء هذا المجلس يختارون الصالحين لعضويّة مجلس الفقهاء والشيوخ ؛
وأعضاء هذا المجلس يختارون الفقيه الوليّ ؛
وهذا دورٌ واضحٌ ! ، والدور باطلٌ ؛ فهذه الكيفيّة الّتي بها تثبت الولاية لأحدٍ من الفقهاء باطلةٌ ؛ فنفس فعليّة ولايته باطلةٌ .
والجواب :
بالتنبيه بالفرق بين أقسام الدور ، وهذا أمرٌ قد فُصِّل فيه الكلام في علمي المنطق والحكمة الإلهيّة ، إذ الدور الباطل هو الدور في توقّف وجود شيءٍ على شيءٍ آخر وتوقف هذا الشيء الثّاني في وجوده على الشيء الأوّل نفسه . كالأب والابن حيث إنّ وجود الابن متوقّفٌ على وجود الأب ، فلو كان وجود الأب متوقّفاً على وجود الابن أيضاً يحكم العقل ببطلانه .