أمّا الناحية الأولى فهو بيان السرّ في جعل الدولة ووضعها - وهو انتظام الأمور - ، وهذا تامٌّ لاخدشة فيه ؛
أمّا الناحية الثّانية فبأنّ الولاية قد فُوِّضت على عاتق من حاز شرائط الاتّصاف بهذا العنوان ، فمن حاز عنوان الفقيه - في ناحيتي العلم والعمل - فله الولاية على تبيين الأحكام والقضاء . أمّا الولاية على الحكم والحكومة فلاتُفرض في كلّ عصرٍ إلّالواحدٍ منهم ، وهو المختار من قِبلهم . فمن اختاروه لهذا المنصب فهو الفقيه الوليّ . ومستند هذا القول قوله عليه السلام :
« فليرضوا به حكماً » ،
فإنّ الحاكم هو الّذي اختاره أصحاب مسند الفقاهة ؛
أمّا في عصرنا فهذا من وظائف مجلس الفقهاء والشيوخ ، فإنّهم يكشفون عن الأصلح لهذا المسند ويعرّفونه بالمجتمع ؛
وأمّا في الأعصار المتقدّمة فكان هذا الأمر على عاتق الفقهاء ، كما فعله صاحب الجواهر من نصب الشَّيخ الأعظم 0 في هذا المسند « 1 » ؛ وكما فعله أصحاب الشيخ من نصب الميرزا الشيرازيّ الكبير 0 في مسنده من بعده ، . . . وهكذا .
فلايلزم من هذا وقوع الهرج في المجتمع ، بل جعل الحكم على العنوان خير معاضدٍ لبقاء الحكم ، وعلى مصاديق العنوان أن يعيّنوا أحداً لمنصب الحكم حتّى لايؤول الأمر إلى الاضطراب . وهذا واضحٌ ؛ فهذا الإشكال أيضاً مردودٌ من أصله .
هامش
( 1 ) . فانظر في ذلك : « زندگانى وشخصيّت شيخ انصارى » ص 72 .