تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

الإشكال الرّابع‌التهافت بين ولاية الفقيه وحكومة الجمهوريّة

وهذا الإشكال يرجع إلى ما هو الحاصل من فعليّة الولاية للفقيه ، وهو الجمهوريّة الإسلاميّة ؛ فهذا الإشكال أخصّ من الإشكالات الأُخر . وتوضيح الإشكال : هب ! انّ الولاية ثابتةٌ للفقيه ، ثمّ قام الفقيه بأمر الحكم فأسّس الجمهوريّة الإسلاميّة ، فحكومة الفقيه هي الجمهوريّة الإسلاميّة . ولكن ما معنى هذا العنوان ؟ إذ الجمهوريّة ترجع إلى بسط يد الناس في أمر الحكم ؛ بينما انّ الإسلاميّة لا معنى لها إلّا ثبوت الحكم للّه - تعالى - ولمن فوّضه إليه - وهو الفقيه - . فحكم الفقيه مفوّضٌ إليه من قبل اللّه - تعالى - ، فلادخل للناس في أمر الحكم . وليس هذا إلّاتهافتاً بيّناً بين الجمهوريّة والإسلاميّة بحيث لا يمكن القول باجتماع الجزئين في عنوانٍ واحدٍ . فلامعنى للجمهوريّة الإسلاميّة ؛ وحيث لا معنى لها فلامعنى لحكومة الفقيه ، فلاولاية له .

والجواب :

إنّ هذا الإشكال يتمّ بالقول بأنّ الجزئين وقع كلٌّ واحدٍ منهما في عرض الآخر ، ولكن لا نقول به . وتوضيحه : إنّ ولاية الفقيه مفوّضةٌ من قبله - تعالى - إليه ، ولكن ليست ولاية الفقيه كولاية الأئمّة عليهم السلام ، إذ ولايتهم عليهم السلام ذاتيّةٌ لهم لادور للناس فيها . فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان وليّاً قبل أن يُخلق أبونا آدم عليه السلام ؛ وكذلك في أبنائه المعصومين عليهم السلام . أمّا في ولاية الفقيه فليس الأمر كذلك ، بل لافعليّة لولايته إلّاباختيار الناس ، فعلى الناس أن يختاروا عصابةً من الفقهاء لتختار الفقيه الوليّ . إذ أمر الولاية من مهامّ الأمور ، بل لا أهمّ منه ؛ والعقل يحكم بوجوب الرجوع فيه إلى أصحاب الخبرة - وهم الفقهاء - . و