تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

الإشكال الثّانيلزوم اللغوعن القول بإعطاء الإمام الصّادق عليه السلام الولاية للفقيه

وقد تعرّض له السيّد الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله أيضاً في كتاب البيع « 1 » في البحث عن ثبوت الولاية للفقيه ؛ وهو : لزوم اللغو على القول باعطاء الصادق عليه السلام الولاية للفقيه . وتوضيحه : إنّ من البيّن الّذي لا يحتاج إلى مزيدٍ من البيان انّ مولانا الصادق عليه السلام لم‌يكن مبسوط اليد في زمن حياته الظاهريّة ، بل كان محكوماً بأحكام السلاطين في حياته البشريّة الجماعيّة ؛ فما معنى جعله أحداً للحكم والحكومة ؟ . إذ الحكم بحاجةٍ ماسّةٍ إلى مؤيّدٍ ومثبِّتٍ ليقبله الناس ويرضوا به ، فإذا لم‌يكن الإمام عليه السلام مبسوط اليد لم‌يكن لمن يجعل على عاتقه أمر الحكم مؤيّدٌ ليخضعوا الناس أمام حكمه وما يحكم به . فجعْله عليه السلام الفقيه وليّاً على الشيعة لغوٌ ، ولا يصدر اللغو عن المعصوم عليه السلام . هذا توضيح الإشكال .

والجواب عنه :

إنّ القائلين بثبوت الولاية للفقيه يذهبون إلى أنّها من أحكام الشريعة المطهّرة ، بل من أهمّ أحكامها . وما هو المؤيّد والمثبِّت في غيرها من أحكام الشريعة هو المؤيّد والمثبّت فيها بعينه . فانّ اللّه - سبحانه وتعالى - جعل الجنّة والنار مثبِّتاً لما وضعه من الأحكام ، فجعل الجنّة مآل أمر المؤمنين والنار عاقبة أمر الكافرين . وقد نهج مولانا الصادق عليه السلام نفس المنهج في هذا الحكم الّذي هو من أهمّ الأحكام - بل أهمّ الأحكام الجماعيّة الشرعيّة على الإطلاق ؛ فقال عليه السلام : « . . . فإذا حكم بحكمنا فلم‌يُقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا ردّ ، و
هامش
( 1 ) . راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 481 .