تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

الشرط الثّالث : الإجتهاد

أو فقل : ملكة استنباط المسائل من أدلّتها التفصيليّة . وهو من أهمّ الشروط ، بل هو معقد مبحث ولاية الفقيه ، إذ لنا أن نتساءل : هل الولاية أُختصّت بمن له ملكة الإجتهاد واستنباط الأمور من محالّها - من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل - ؟ ، أو لا اختصاص لها به ؟ . وقد مرّت الإشارة إلى الأدلّة الأربعة الدالّة على ثبوتها له . والآن نزيد عليها ونقول : بل هي مختصّةٌ به ، إذ لا معنى لأن يولّي أمر المسلمين من لادربة له بالإسلام . وإليه يرشد قول مولانا الصادق عليه السلام حيث قال : « ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » « 1 » . أي : كان بصيراً بالأحكام خبيراً بمبانيها . ولا يخفى ما للجمع من الظهور في إفادة العموم ، فقوله عليه السلام : « نظر في حلالنا وحرامنا » يدلّ على اشتراط الفقاهة التامّة وملكة الاستنباط المطلقة . وله غيره من الشروط الراجعة إلى الملكات العلميّة - كالخبرويّة في علوم التفسير والحكمة والرجال والأدب والأصولين وغيرها من مقدّمات المعرفة التامّة بالثقافة الإسلاميّة ، وسنبحث عنها - .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .