ثمّ إنّ العقل يحكم بأنّ لمن يسلّط على المجتمع أو فقل لسلطانه شروطاً لا يمكن للوالي أن يولّي أمر الولاية إلّابأن يكون متّصفاً بها ، حيث أن ليست للفقيه في الدولة الإسلاميّة ولايةٌ ذاتيّةٌ ، بل ولايته مفوَّضةٌ إليه من قِبل اللّه - سبحانه وتعالى - . فعليه فيجب أن يكون الوالي قادراً على اهتداء المجتمع إلى ما فيه رشده في الدنيا وصلاحه في الآخرة . وهذه الشروط هي ما نسمّيه : الشروط العامّة للوليّ الفقيه .
النكتة الثّانية :
إنّ هذه الشروط كثيرةٌ ، وقد أنحناها فبلغت إلى ثلاثة عشر شرطاً ؛ وسنبحث عن كلّ واحدٍ منها .
النكتة الثّالثة :
إنّ هذه الشروط قد تطابق عليها العقل والنقل ، فكما انّ النقل يدلّ على وجوب اتّصاف الوالي بها كذلك يدلّ العقل على اشتراطها فيه . وهذا التطابق يدلّ على انّ الولاية هذه مجمَعٌ عليها بين العقلاء والديّانين .
النكتة الرّابعة :
إنّ لبعض هذه الشروط من الأهمّيّة ما ليس لبعضٍ آخر ، فليست خطورة هذه الشروط وزنتها على مستوىً واحد .
النكتة الخامسة :
إنّ بعض هذه الشروط قد كثر فيه الكلام بين المعاصرين ، بل ربما صار محلّاً لأنظارهم نفياً واثباتاً - كاشتراط الأعلميّة في الوليّ أو عدم اشتراطها فيه - ، وهذا هو السرّ فيما يرى القارئ الكريم من التوسّع في البحث عن بعضها والإجمال في بعضٍ آخر .
أضف إلى ذلك ما مضى في النكتة الرّابعة من عدم استواء الشروط في الزنة والخطورة .
والآن بعد الفراغ من بيان هذه النكات الخمس نأخذ في سرد الشرائط والتحقيق حول كلّ واحدٍ منها ؛ والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *