تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والثّاني أشهر ، بل مضمونه متواترٌ لفظاً - وقد تكلّمنا عنه - ، فالشهرة الّتي عُدّت من المرجّحات تدلّ على الأخذ به والاعراض عن الأوّل .

النكتة الرّابعة :

معارضة هذه الجملة القرآن الكريم ، لأنّ الآيات الدالّة على وجوب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما إليها من الأحكام الجماعيّة كثيرةٌ ، وهي مطلقةٌ تشمل زمن حضور المعصوم وزمن غيبته عليه السلام ؛ بينما انّ هذه الروايات استُدلّت بها على وجوب الكفّ عن الجهاد وغيره ممّا يحتاج إلى الولاية والوالي . فالمعارضة الواقعة بينهما تحكم بصرف اليد عن هذا الظهور والأخذ بما في القرآن الكريم من الآيات الكثيرة .

النكتة الخامسة :

معارضة هذه الجملة الروايات المؤيّدة الثورات العاميّة والجماعيّة ، بل المادحة لها . وتلك الروايات كثيرةٌ ، وهي قد صدرت لتعظيم شأن الثورات الجماعيّة الّتي لا هدف لها إلّاإعلاء كلمة اللّه - سبحانه وتعالى - . وهنا نشير إلى عددٍ منها . فمنها : ما روي بسندٍ صحيحٍ عن أبيالحسن الأوّل عليه السلام انّه قال : « رجلٌ من أهل قم يدعو الناس إلى الحقّ يجتمع معه قومٌ كزبر الحديد لاتزلّهم الرياح العواصف ولايملّون في الحرب ولايجبنون ، وعلى اللّه يتوكّلون ؛ والعاقبة للمتّقين » « 1 » . فله - مع غضّ النظر عن مصداقه ، ولا يبعد أن يحمل على سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله - دلالةٌ واضحةٌ على أنّ هذه الثورة تدعو إلى الحقّ وأنصارها على الحقّ ، وهم المتّقون ، ولهم الحروب ولاحرب إلّابقائدٍ يقود الجيش ويدبّر أمره . ومنها : ما ورد في تفسير قوله - تعالى - : « فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أَولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً
هامش
( 1 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 57 ص 216 ، ولم‌أعثر عليه في غيره