تتميمٌفي الرواياتالنافية ثبوت الولاية للفقيه
ثمّ إنّ من رواياتنا ما هو المعارض في بادىء النظر لما مرّ من الروايات الدالّة على ثبوتها له . وهي جملةٌ من الأحاديث تدلّ على حرمة القيام بأمر الولاية ، بل الأمر بالإعراض والانصراف عنه .
ولابدّ لنا من النظر في هذه الجملة ، فإنّها أرفع مستمسكٍ وأعلى دليلٍ يتمسّك به النافون ويستدلّ به المانعون عن كون الفقيه والياً من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - على المجتمع . وهي كثيرةٌ ، منها ما هو صحيحٌ سنداً ، ومنها ما هو ظاهرٌ دلالةً . وأعلى من الجميع والأحسن ما رواه الشيخ الحرّ رحمه الله « 1 » بسندٍ صحيحٍ عن مولانا الصادق عليه السلام انّه قال :
« كلّ رايةٍ تُرفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوتٌ يُعبد من دون اللّه - عزّ وجلّ - » .
وللحديث - اضافةً على سنده الصحيح - دلالةٌ ظاهرةٌ في بادىء الرأي على حرمة القيام بأمر المجتمع . وقد عدّ صاحب الراية طاغوتاً ، ولافرق فيه بين الفقيه وغيره ؛ فلا يجوز للفقيه أن يقوم باقتناء الولاية ، فلاولاية له .
وهذا الحديث قد تمسّك به جمعٌ من المعاصرين ، وقد عدّه بعضهم سنداً لحرمة التعاون مع الدولة الإسلاميّة بل ووجوب الإعراض عن كلّما له دخلٌ في تقويتها ومعاضدتها ، لأنّ الدولة الإسلاميّة قد رفعت الراية قبل قيام الوليّ بالأصالة الخليفة من قِبل اللّه بالحقيقة -
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 52 الحديث 19969 ؛ وانظر أيضاً : « الكافي » ج 8 ص 295 الحديث 452 ، « مستدركالوسائل » ج 11 ص 34 الحديث 12364 ، « الغيبة » - للنعمانيّ - ص 29 .