وجوب الأخذ بالثاني والكفّ عن الأوّل .
النكتة السادسة :
- وهي العمدة في الباب - : الظاهر انّ الحديث وما يشبهه صدر لأن يأمر الناس بعدم الطاعة عن المتمهديّين ، فإنّ كثيراً من المنتسبين إلى التشيّع قد خرجوا على الدول ولاسيّما في فترة إقبال الضعف إلى الأمويّين وانقراضهم وعدم استقرار العباسيّين على عرش السلطة استقراراً تامّاً « 1 » . ففي هذه الفترة نرى بعضهم قد خرجوا داعين إلى أنفسهم ، وكانوا يدّعون الإمامة والخلافة ويعدّون أنفسهم المهديّ الموعود قيامه لاضمحلال الطواغيت وبسط العدل . فأحاديث الراية وما يشبهها تريد أن تبيّن موضع الإمامة الحقّة بالنسبة إلى هؤلاء الكذّابين المدّعين للإمامة . قال الإمام الرضا عليه السلام :
« فانظروا على أيّ شيءٍ تخرجون ؟ ، ولا تقولوا خرج زيدٌ ، فانّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً ، ولميدعكم إلى نفسه ، وإنّما دعاكم إلى الرضا « 2 » من آلمحمّد صلى الله عليه وآله » « 3 » .
فانّه ما خرج إلّاداعياً إلى أخيه الباقر عليه السلام ولميكن مدّعٍ للإمامة ؛ فلمتكن رايته راية طاغوتٍ . أمّا غيره من الخارجين فلميكن مآل أمرهم إلى الخير ، لأنّهم خرجوا من غير أن يكون خروجهم بإذنٍ من الإمام ولميكونوا داعين إليه . فمنهم زيد النار - : أخو الرضا عليه السلام - ، فانّه خرج من غير رضاه وسعى في خراب الأرض وفسادها حتّى أشعل
هامش
( 1 ) . وللهاشم معروف الحسني « الانتفاضات الشيعيّة عبر التأريخ » ، يعين الباحث في المقام .
( 2 ) . كذا كما هو المشهور ، والظاهر « الرضيّ » كما ضبطه المحقّق التستريّ رحمه الله ، راجع : « قاموسالرجال » - الطبعة القديمة - ج 4 ص 260 . ومن الغريب ضبط اللفظة في الطبعة الجديدة من الكتاب بما يوافق المشهور ! ؛ راجع : نفس المصدر - الطبعة الجديدة - ج 4 ص 564 .
( 3 ) . راجع : « الكافي » ج 8 ص 264 الحديث 381 ، « وسائلالشيعة » ج 15 ص 50 الحديث 19964 ، « بحارالأنوار » ج 52 ص 301 .