عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - ؛ فهي طاغوتٌ ويجب الإعراض عنها .
هذه مقالة النافين لثبوت الولاية للفقيه . وعلينا أن نتكلّم عن هذا الحديث ليبيّن المراد منه حتّى يظهر ما في استدلالهم به ومدى صحّة تمسّكهم به لما هو المطلوب لهم . ونتكلّم حوله في ستّ نكاتٍ . فنقول :
النكتة الأولى :
إنّ هذا الحديث لا يوافق ما يحكم به العقل من وجوب القيام لبسط العدالة وقطع أيدي المتغلّبين غير الصالحين للولاية ، فما هو إلّاكقوله - تعالى - : « الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى » « 1 » ؛ فكما انّ العقل يحكم بعدم جواز كونه - تعالى - جسماً مستوياً على العرش ، بل يحكم بوجوب التأويل ليُصرَف عن ظاهره المخالف لحكم العقل الصريح . فكذلك لا يقبل الأمر بالإعراض عن القيام والخضوع للجبابرة والطواغيت الّذين لا ولاية لهم من قبل اللّه ، بل لاحكم لهم إلّابالتغلّب على الناس بوسائط تتشبّث بها الدول طوال القرون . وضرب ما يخالف العقل الصريح على الجدار من المجمع عليه بين الإماميّة ، فلو كان المراد منه هذا الّذي ذكروه فلا مناص من ضربه على الجدار والاعراض عنه بالكلّيّة . ولكن المراد منه شيء آخر سنبيّنه ؛ فانتظر ! .
النكتة الثّانية :
قد أعرضت الأصحاب عن هذا الحديث وجميع ما يشترك معه في المضمون ، فقد ذكرنا فيما مضى عبارات فئةٍ من الفقهاء الدالّة على وجوب معاضدة الناس للفقيه وتقويته . وهذه سيرة أعلامنا في عدّهم أنفسهم ولاةً على الناس ، وتشهد لها ما فعله شيخنا البهائيّ رحمه الله والحكيم الميرالداماد رحمه الله والعلّامة الإمام المجلسيّ رحمه الله وثاني المحقّقَين رحمه الله والخوانسارّيان 0 من الدخول في الحكم وعدّهم الحكّام نائباً عنهم حيث أمكن ؛ وهذا واضحٌ لمن له أدنى تأمّلٍ في التأريخ .
النكتة الثّالثة :
معارضة هذه الجملة ما مضى من الروايات الدالّة على ثبوت الولاية له ؛
هامش
( 1 ) . كريمة 5 طه .