على المطلوب .
وليس لقائلٍ أن يقول : إنّ المراد من القاضي معناه اللغويّ ، لأنّ الإمام منع شيعته عن الرجوع إلى الفسقة في أمرين :
في الخصومات ورفعها ، والحكم فيها من شأن القضاة ؛
وفي التداري في شيءٍ من الأخذ والعطاء ، والحكم فيه من شأن الحاكم ؛ والحاكم أعلى من القاضي المصطلح ، فالمراد من « القاضي » هيهنا هو الحاكم ، والقضاء المصطلح شأنٌ من شؤونه ومرتبةٌ من مراتبه .
ولو أصرّ هذا القائل على قوله فنقول : هب ! انّ المراد من قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » القاضي المصطلح ، ولكن ما هو المراد من قوله عليه السلام : « وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » ؟ . لا مجال للقول بأنّ الإمام عليه السلام قد جعل للشيعة قاضياً يرجعون إليه فيما يرتبط بالقضاء ولكن لميجعل لهم سلطاناً يرجعون إليه فيما يرتبط بالسلطة والحكم . إذ مرّ منّا مراراً انّ الدولة من لوازم المجتمع ، والإنسان مدنيٌّ بالطبع لا ينتظم حياته وعيشه إلّافي مجتمعٍ ، فلابدّ له من والٍ وحاكمٍ .
فلوتماشينا مع هذا القائل وخصصنا صدر الحديث بالقاضي المصطلح ، فلا مناص من القول بأنّ ذيله صدر لبيان انّ الإمام عليه السلام فوّض منصب الحكم والسلطة - زيادةً على منصب القضاء - إلى من كان عارفاً بدقائق الفقه ، وليس هو إلّاالفقيه الجامع لشرائط الإفتاء . فهو سلطان الإسلام الحاكم على المجتمع ؛ فدلالة المشهورة على ما نحن بصدده واضحةٌ تامّةٌ .
الرواية الخامسة
وهي نفس مشهورة أبيخديجة أيضاً . ونصّها :