المواقع بالكسر يسمى صدقا ومن حيث إنه مطابق له بالفتح يسمى حقا وقد يطلق الصدق والحق على نفس المطابقية والمطابقية أيضا قوله بالتصديق : متعلق بقوله سعدوا اى بسبب التصديق والايمان بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله . قوله وصعدوا معارج الحق : يعنى بلغوا
شرح
لمناسبة مادة الصدق مع حيثية المطابقية ومن الحيثية الثانية يسمى الخبر حقا لمناسبة مادة الحق مع حيثية المطابقية والمناسبة واضحة للمتامل ومن هنا يطلق الحق على اللّه تعالى كما في آية 6 سورة الحج دون الصدق .
ثم هذا في القضية الملفوظة وبعينه يجرى الكلام في القضية المعقولة ولذا ذكر المحشى لفظ الاعتقاد فمراده من الاعتقاد القضية المعقولة والمعتقدة .
ثم الغرض من ذكر هذا الكلام هنا دفع اشكال يمكن ان يرد على المصنف وهو ان الصدق والحق واحد كما عرفت فإنهما الخبر والقضية والجواب ما ذكر من أن التفاوت بينهما بالاعتبار وهو يكفى في ذكرهما كليهما .
قوله فان المفاعلة من الطرفين : لا يخفى ان باب المفاعلة لا يقتضى الطرفين في تمام المواضع بل ذكر من جملة معانيها معنى افعل وفعل وفعل قال تعالى - براءة آية 29 - :« قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »إلى قوله تعالى :« قاتَلَهُمُ اللَّهُ ». المعنى قتلهم اللّه وقال الفرزدق : أخاف وراء الموت ان لم يعافنى * أشد من الموت التهابا واضيقا .
والمعنى لم يعفني وأمثال سافر وبارك وضاعف مما لا يقتضى الطرفين كثيرة فالأصح ان يقول : فان المطابقة من الطرفين .
قوله وقد يطلق الصدق الخ : تمهيد لما يأتي في مبحث القضايا من دفع توهم الدور في تعريف الصدق مع ملاحظة تعريف الخبر فانتظر وحاصله ان الصدق قد يطلق ويراد نفس كون الشئ مطابقا لا شئ يكون مطابقا وكذا الحق .
قوله بالتصديق : لا يخفى ما فيه من براعة الاستهلال .
قوله متعلق بسعدوا : فمعنى العبارة : الذين سعدوا في مناهج الصدق وطرقه بتصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله .