أمرنا مترفيها أن يرجعوا ويلتزموا لكنهم أبوا وفسقوا فكان
الهلاك والدمار .
وفي القراءة الأخرى بتشديد ميم تعني معنى آخر . أنه إذا
كان الأمر إلى المترفين فسلام على الأمة إنها لا بد هالكة ! لأنه
إذا اجتمعت السلطة مع الترف فإنها لا تنتج غير الفسق ، ولا ينتج
الفسق إلا الهلاك والدمار ( 1 ) .
ولقد يكون الهلاك والدمار في صورة آية من آيات الله التي أهلك
بها أمما من قبل قال فيها " وكأي من قرية عتت عن أمر ربها ورسله
فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا ، فذاقت وبال أمرها وكان
عاقبة أمرها خسرا " ( 2 ) .
كما قد يكون بتسليط أعداء الله عليها . ليذيقوها ألوانا من العذاب
والهوان والإذلال أو لتنقلب الرأسمالية الطاغية التي يتحكم فيها
الترف والمترفون إلى النقيض من ذلك إلى جحيم الشيوعية التي يتحكم
فيها السفلة والكافرون !
إن الشئ إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده !
الترف يؤدي إلى ضرر إقتصادي هام . إنه إذا شاع أدى إلى
زيادة الاستهلاك على الانتاج وأدى إلى التضخيم وما يترتب على
ذلك من اختلال التوازن الاقتصادي ، وحدوث الأزمات الاقتصادية .
وذلك كله فوق الأضرار الاجتماعية الخطيرة التي يؤدي إليها .
وفوق الأضرار السياسية وفي مقدمتها تمكن الشيوعية الكافرة
من بلاد المترفين !
وجماع هذه الأضرار أو نتيجتها هو ما أكده القرآن : الهلاك
والدمار ، فليحذر المترفون .
وليحذر الساكتون على المترفين .
هامش
( 1 ) ورد الحديث عن الترف في آيات أخرى " بأن جعلت المكذبين من المترفين
وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون سبأ 34 " وبعضها
جعل المترفين من أصحاب النار " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم "
الواقعة 45 ، 46 .
( 2 ) الطلاق 8 ، 9 .