وهذه الخصائص المتقدمة تفضي إلى ما يسمى بالتوازن الاقتصادي .
قد كان ذلك يكفي لتقول أن النظام الاسلامي الاقتصادي يقوم
على التوازن :
لكن الاسلام أكد هذه الخاصية بأكثر من سبيل :
فجعل التوازن أمرا ملزما للفرد :
" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ، ولا تبسطها كل البسط " ( 1 ) .
وجعلها بعد ذلك صفة للجماعة لازمة :
" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 2 ) " .
ثم جعلها أخيرا صفة للأمة التي أضفى عليها الخيرية في مكان آخر :
" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيدا " ( 3 ) .
وهكذا تكتمل حلقة التوازن أمرا
وتوجيها ومن قبل ذلك نتيجة لازمة لخصائص أخرى !
وبهذا ينفرد النظام الاقتصادي عن أنظمة كثيرة تعاني انعدام
التوازن !
5 - النظام الاقتصادي الاسلامي يرفض الترف :
قد كان يكفي أن نقول أنه متوازن
فهو يعني أنه يرفض الاسراف ، والترف قمته !
أولا أن الله ينص على الترف
جعله قرين الفسق أو جعل الفسق نتيجته وجعل الهلاك
والدمار عاقبته . " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا
فيها ، فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " ( 4 ) ومعنى الآية الكريمة
هامش
( 1 ) الإسراء 29 .
( 2 ) الفرقان 67 .
( 3 ) البقرة 143 .
( 4 ) الإسراء 16 .