تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب الغزو الفكري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ومن هنا كان الخطأ الرئيسي في النظام الشيوعي النظري الذي لم يستطع حتى الآن أن يطبق نظريته تطبيقا عمليا كاملا ، وإن انتحل التعلات والمعاذير ! لكن إطلاق العنان لهذه الغريزة شأن إطلاق العنان لأية غريزة أخرى يهلك الانسان ويحطمه ، كما يهلك النظام كله ويحطمه ومن هنا كان خطر الرأسمالية الطاغية التي تطلق العنان للملكية حتى تغدو لونا من الاقطاع يسلب الناس ويستعبدهم ويأكل ويشرب ثمرات جهودهم ، وقطرات جبينهم بل ويمتد إلى قطرات دمائهم ! ومن ثم كان خطأ الرأسمالية أو المذهب الفردي وبين هذا وذاك كان نظام الاسلام قواما ، وكان كذلك قواما . إن الملكية في الاسلام معترف بها لأن ذلك يؤدي قدرا كبيرا من إنجاح النظام الاقتصادي فإن سلب العامل ثمرات جهوده بحرمانه من التملك - يجعله والخامل بسواء ومن ثم يركن النشاط الاقتصادي إلى الركود ويضعف الانتاج ويتهدد البلد البطالة والمجاعة ومن بعدها الانهيار والهلاك ! وروسيا الاشتراكية مثل قريب فإن إنتاج روسيا لم يزد طوال خمسين عاما من الحكم الشيوعي القائم على إضعاف الملكية الفردية والمنادي بإلغائها - لم يزد عما كان عليه في العهد القيصري أكثر من 4 % فقد كان إنتاجها في العهد القيصري 46 % من الانتاج الأمريكي ، وصار إنتاجها في العهد الشيوعي وبعد خمسين عاما من حكمه 50 % من الانتاج الأمريكي ( 1 ) . فهل تستحق ال‍ 4 % الزيادة كل هذا الفناء والإفناء الذي أحدثه الحكم الشيوعي الغاشم ؟ ! وبلوغ الانتاج الروسي مثل الانتاج الأمريكي حلم قصرت دون
هامش
( 1 ) مقومات الاقتصاد الاسلامي - للأستاذ عبد السميع المصري - مكتبة وهبة - ربيع الثاني 1395 - مايو 1975 .