" استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ،
ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " ( 1 ) .
أضف إليها بعد ذلك قول الحكيم الخبير " وإن تعدوا نعمة الله
لا تحصوها " ( 2 ) . فنعمة الله ليست نادرة بل هي أعظم من أن تحصى .
ثانيا : من ناحية الواقع
فإن واقع الأمة الاسلامية يؤكد أمرا هاما أنها إن عادت أمة
واحدة ، وعادت إلى ربها فلا يمكن أن تتحقق فيها ندرة أبدا
- إن المنطقة الاسلامية أخصب بقاع الأرض زراعيا
- وأغنى بلاد الأرض بالمواد الأولية ، وفي مقدمتها أنفسها ،
الذهب واليوارنيوم والبترول .
- وهي أوسط بلاد العالم موقعا تجاريا واستراتيجيا . إذ
تشرف على منافذ البحار والمحيطات ويمكن لها أن تتحكم فيها ، وهي من
ناحية أخرى تقع في مكان وسيط بين قارات العالم . وهي من ناحية ثالثة
أكثر البلاد اعتدالا وصلاحية لكل أنواع الانتاج .
ومن ثم فإن صح أن توجد الندرة في الشرق أو في الغرب بذنوب
أهله وعصيانهم ، بافتقاد المكان الذي حبا الله به أمة محمد عليه و ( آله ) الصلاة
والسلام .
- فإنه لا يصح بالنسبة للأمة الاسلامية إذا عادت مرة أخرى أمة
الاسلام ؟
3 - ابتغاء الآخرة :
وقد كان يصح أن تكون هذه الخصيصة الثانية لكنا فضلنا
أن نشير إلى الربانية ثم إلى الندرة باعتبار الأولى صبغة هامة عامة ،
وباعتبار الثانية عند أهل العصر ومخالفة الاسلام لها
هامش
( 1 ) نوح 10 - 12 .
( 2 ) إبراهيم 24 .