تحقيقه برامجها الاقتصادية المختلفة وخططها الخمسية والعشرية رغم
الأماني التي كانت تداعب ساستها وقادتها وكانوا يدغدغون بها
عواطف الشعب اللهثى والجوعى التي بفردوس الشيوعية
الكاذب !
لكن هذه الملكية المعترف بها للفرد في النظام الاسلامي ليست
طليقة من كل قيد بل إن كثيرا من القيود تحوطها مما يحقق انضباطها ،
وبما يحقق أداءها لرسالة في المجتمع يتحقق بها التوازن بين الفردية
والجماعية .
ولذا فالملكية تؤدي وظيفتين .
وظيفة فردية بما تحقق للفرد من إشباع
ووظيفة اجتماعية بما تحقق للمجتمع من فائدة .
وأول قيود الملكية ما أشرنا إليه سلفا من تحريم الترف .
إن الملكية المترفة مذمومة وإذا بلغت هذا الحد فإما إنتهى صاحبها
من نفسه ، وإلا كان لولي الأمر أن يقومه والسوابق الاسلامية في ذلك
كثيرة .
ودفع المفسدة في الاسلام مقدم على جلب المصلحة .
وتلك بعض غايات التشريع الاسلامي الحكيم .
ويلحق بالترف أمور أخرى حرمها الاسلام كالاحتكار ، والغش ،
والتطفيف في الكيل والميزان .
ويلحق به كذلك الربا وهو آفة نفرد لها الحديث عند تناولنا للمصارف
بإذن الله . وهذه كلها فيها آثار كثيرة ومشهورة .
وثاني هذه القيود ما أقامه الاسلام من ألوان الملكية الجماعية .
وهي مرافق كان الاسلام أسبق في تقدير ملكيتها في يد الجماعة
لا الفرد لأن خيرها يعم الجميع ، وضرر تركها أو منعها كذلك يعم
الجميع ، ومن ثم كانت الجماعة - ممثلة في أولي الأمر فيها - أقدر
على إدارتها لتحقيق غايتها .
أساليب الغزو الفكري — صفحة 232
مساهمون: علي جريشة
ص٢٣٢