تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب الغزو الفكري — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أما ابتغاء الآخرة فهي خصيصة هامة وتأخيرها لا يقلل من أهميتها . وابتغاء الآخرة يخفف كثيرا من غلواء الأنظمة القائمة التي تتعامل وكأنه ليس في الحياة إلا المادة . وكأن ليس بعد الدنيا آخرة يحاسب فيها المرء " فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ( 1 ) . الدنيا إنما تصير الدنيا وسيلة لا غاية ، مرتقى وليست منتهى ، طريقا إلى هدف وليست هدفا في ذاتها : " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة . ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين " ( 3 ) . وهكذا يتضح وضع الاقتصاد إن الاهتمام به واجب لكنه لا يلهي عن الآخرة وإذا ابتغى الانسان الآخرة في اقتصاده فردا كان أو دولة وسار على الطريق الذي رسمه الاسلام . فإنه بلا شك يؤدي عبادة من أجل العبادات لأن العبادة ليست قاصرة على النسك والتعبد إنما تشمل كل أنشطة الحياة وكل مجالاتها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النازعات 27 - 41 . ( 2 ) القصص 77 . ( 3 ) راجع الإيمان الحق - للدكتور علي جريشة .