أما ابتغاء الآخرة فهي خصيصة هامة وتأخيرها لا يقلل من
أهميتها .
وابتغاء الآخرة يخفف كثيرا من غلواء الأنظمة القائمة التي تتعامل
وكأنه ليس في الحياة إلا المادة .
وكأن ليس بعد الدنيا آخرة يحاسب فيها المرء " فأما من
طغى ، وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام
ربه ، ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ( 1 ) .
الدنيا إنما تصير الدنيا وسيلة لا غاية ، مرتقى وليست
منتهى ، طريقا إلى هدف وليست هدفا في ذاتها : " وابتغ فيما آتاك
الله الدار الآخرة .
ولا تنس نصيبك من الدنيا
وأحسن كما أحسن الله إليك
ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب
المفسدين " ( 3 ) .
وهكذا يتضح وضع الاقتصاد
إن الاهتمام به واجب
لكنه لا يلهي عن الآخرة
وإذا ابتغى الانسان الآخرة في اقتصاده فردا كان أو دولة
وسار على الطريق الذي رسمه الاسلام .
فإنه بلا شك يؤدي عبادة من أجل العبادات لأن العبادة ليست
قاصرة على النسك والتعبد إنما تشمل كل أنشطة الحياة وكل
مجالاتها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النازعات 27 - 41 .
( 2 ) القصص 77 .
( 3 ) راجع الإيمان الحق - للدكتور علي جريشة .