التي وفت كل المحتاجين من الفقراء والمساكين ، ثم العاملين عليها ،
ثم بقية المصارف الأخرى حتى بلغت إلى الغارمين ، فسددت الدولة عن
المدينين ديونهم . تدرك الفارق بين مثل هذه الحصيلة ومجموع حصيلة الضرائب كلها
المتعددة التي لا تكاد تسد مصرفا واحدا من هذه المصارف !
ثانيا : تجعل احترامه والخضوع له من المحكوم ومن الحاكم على
السواء لأنه من مصدر فوق هذا وذاك وأعلى وأسمى .
ثالثا : يتحقق التكامل بين النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي
والنظام السياسي لأن الكل من مصدر واحد والتجزئة بينها غير
جائزة !
انتفاء الندرة
مشكلة المشاكل في في النظم الاقتصادية المعاصرة هو ما يتناولونه تحت
عنوان الندرة ويقصدون به قلة الموارد بالنظر إلى تزايد الناس أو
ما يصطلحون عليه بالانفجار السكاني .
وهذه المشكلة لا وزن لها بل لا وجود لها في النظام الاسلامي .
أولا : لأن هذا النظام تقوم عقيدة أصحابه على " أن الله هو
الرزاق ذو القوة المتين ( 1 ) " ، وعلى أنه " وما من دابة في الأرض إلا على
الله رزقها " ( 2 ) وعلى أن الله قسم الرزق كما قسم الأجل ، وأن الرزق
ليطلب المرء كما يطلبه أجله .
ومن ثم فلا يمكن أن يأتي وقت أو يوجد مكان تحقق فيه الندرة الله
إلا أن يكون الأمر عقابا من عند الله " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين
ونقص من الثمرات ( 3 ) " . وكلما أقبلت الأمة على الله كلما زاد لها
في رزقها .
" ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الذاريات 58 .
( 2 ) هود 6 .
( 3 ) الأعراف 130 .
( 4 ) الأعراف 96 .