غوص في المطالب
حيث إن المنطق آلة لكشف المجهولات يريد في هذا الفصل ضبط مجهولات البشر وجمعها في ثلث طوائف وهي الجهل بالمهية والحقيقة ، والجهل بالوجود ، والجهل بالعلة . وكل منها قسمان فأصول المجهولات ستة .
وتوضيحها انك إذا سمعت اسما كالجن وما يرادفه في كلّ لغة ولم تعلم شيئا من هذا الاسم ، فأول جهل لك تريد كشفه هو الجهل بهذا الاسم ، فتسئل عن شرح هذا الاسم فيقال لك : الجن شى مادي من نار مثلًا « 1 » كما في القرآن « وخلق الجان من مارج من نار » .
ثم تسئل : هل هذا المعنى موجود في الخارج أو هو اسم بلامسمى كما تقولون : العنقاء طير من الطيور وليس موجوداً فيقال لك : نعم هو موجود في الخارج .
ثم إذا أردت زيادة تحقيق تسئل عن حقيقة هذا الموجود دقيقا فتقول : ما هو وما حقيقته ؟ فيقال لك : موجود مادي خلق من نار : وبذلك يظهر ان جواب ما الحقيقة قد يكون عين جواب ماالاسم ، والفرق بالمقام فإذا لم تعلم وجوده بل سمعت اسما منه فقط ، وتريد شرح الاسم يكون الجواب قهرا مفيداً لشرح الاسم فقط ، ولا ريب ان شرح الاسم يتحقق بذكر الحقيقة أيضا كما يتحقق ببيان الآثار أو اجمال من عوارضه أو خصوصياته .
ثم يصل المقام إلى أن تسئل عن آثار ذاك الموجود واحكامه ، فيقال لك
هامش
( 1 ) - اى المراد من هذا الاسم ذاك المعنى .